بالميتة فاكتملت البيّنة بمثل هاتين الشهادتين ؛ فإنّه لا أثر لها ، ولا تشملها أدلّة البيّنة .
نعم ، يمكن دعوى اعتبار المتعارضين فيما تطابقا عليه إذا كانت دلالة المتعارضين على ما تطابقا عليه بنحو التركيب لا التقييد ، كما لو شهدت البيّنة على قتل زيد وأنّ القاتل هو عمرو ، وشهدت أخرى بأنّ القاتل خالد ، فيحكم بموت زيد وإن كان لا يتعيّن القاتل ؛ للتعارض ، ومن قبيله ما لو شهد على زنا زيد بهند وشهدت أخرى بزنا زيد بامرأة أخرى ، أو اختلفا في الرجل مع اتّفاقهما على أنّ المزني بها هند ، والسرّ في ذلك رجوع الشهادة في مثل ذلك إلى شهادتين على أمرين ، بخلاف مثل الشهادة بالنجاسة ، والعبرة في الوحدة والتعدّد ليس بمجرّد اللّفظ ، فلو شهد على النجاسة وأنّها بالميتة لم تنحلّ إلى شهادة على أمرين ، والوجه في ذلك أنّ المشهود به مباشرة هو ملاقاة الشيء للعين الخاصّ كالدم ، وأمّا النجاسة فليست إلّامن لوازم الواقعة الخارجيّة شرعاً ، ولا تتوقّف على الشهادة بها ، وربّما لا يعتقد الشاهد النجاسة جهلًا أو لجهة أخرى .
وهذا بخلاف القتل والقاتل فإنّهما قضيّتان مشهودتان مباشرةً ، وليس ثبوت أحدهما باعتبار كونه من لوازم الآخر تعبّداً أو غيره . والمسألة بحاجة إلى تعقيب ومزيد تأمّل .
ولعمري إنّ تفصيل المحقّق والذي وافقه عليه في الشرح : بين السرقة والغرم فتثبت وبين الحدّ فيسقط للشبهة غريب ؛ فإنّه إذا ثبتت السرقة لزمها الحدّ ، ولا شبهة بعد اعتبار البيّنة فرضاً ، وعلى أساسه ثبتت السرقة في زعمه .
نعم ، لو علم إجمالًا بصدق إحدى البيّنتين فالعبرة به لا بهما ، وفيه يأتي ما ذكره في محكي كشف اللثام من أنّ القرعة لا فائدة فيها هنا ؛ لكون السرقة ثابتة على كلّ
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 653
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٥٣