جهة عدم الأمارة على رعاية الأمانة ، ولذا لو أحرز عدم خيانة غير المأمون من طريق آخر لم يضمن - استلزم ذلك كون الموضوع للضمان واقعاً هو العدوان ؛ والموضوع للبراءة عدمه ، والأمانة والتهمة طريقان إليهما .
ثمّ إنّ المتيقّن من ضمان الأمين المتّهم هو الأجير .
وأمّا سائر الامناء كالمستعير والودعي فالتعدّي إليه بحاجة إلى دليل ، إلّا أن تلغى الخصوصيّة ، وهو مشكل ؛ سيّما والمنساق من بعض النصوص عدم ضمان الأمين إذا كان عمله مجّاناً ، فقد تقدّمت معتبرة غياث في عدم ضمان الحمّامي للثياب إذا ضاعت .
وفي موثّق إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لا ضمان على صاحب الحمّام فيما ذهب من الثياب ؛ لأنّه إنّما أخذ الجعل على الحمّام ، ولم يأخذ على الثياب » « 1 » .
وفي رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام : « إنّه كان لايضمّن صاحب الحمّام ، وقال : إنّما يأخذ الأجر على الدخول إلى الحمّام » « 2 » .
والظاهر أنّ النصّين يشيران إلى ضمان الأجير على مثل حفظ الثياب ، ولكن لمّا كان حفظ الحمّامي للثياب لا بأجرة لا يضمن .
ولكن سبق احتمال كون مفاد هذه النصوص أنّ الحمّامي ليس أميناً على الثياب لا مجّاناً ولا بأجرة ، وإنّما هو مستأجر أو مأجور على التمكين من الاستحمام ، فلا موضوعيّة في النصوص للأمين مجّاناً .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 271 ، الباب 28 من الإجارة ، الحديث 3 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 2 .