أموال الناس يرمي إلى عدم ضمانهم إذا راعوا ذلك واحتاطوا في أموال الناس ومع ذلك وقع تلف .
وإن شئت قلت : المتفاهم من حكم الإمامين عليهما السلام هو براءة الأمين من الضمان إذا لم يخن ، هذا بحسب الثبوت . وأمّا عند الشكّ في الخيانة فحكم عليّ عليه السلام هو الضمان ؛ رعايةً لحقّ الملّاك واحتياطاً على أموالهم ، ولمّا كانت وثاقة الأمين طريقاً إلى عدم الخيانة كان حكم الباقر عليه السلام هو البراءة في المأمون والثقة .
12 - وفي صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : « أيّما رجل تكارى دابّة فأخذتها الذئبة فشقّت كرشها فنفقت فهو ضامن إلّاأن يكون مسلماً عدلًا » « 1 » .
والمتحصّل من هذه الطائفة أحكام :
الأوّل : عدم ضمان الأمين ثبوتاً إذا لم يكن متعدّياً .
الثاني : ضمانه مع العدوان .
الثالث : عدم ضمان الأمين في مقام الإثبات إذا لم يكن متّهماً وإن احتمل عدوانه ، بل الأمين بمعنى المأمون وهو لا يجتمع مع الاتّهام . نعم ، الذي يجتمع مع التهمة هو الاستئمان ، ويصطلح عليه بالأمين المالكي ، لكن الأمين بهذا المعنى اصطلاح فقهي ، والوارد في هذه الطائفة كما تقدّم هو عنوان المأمون بمعنى الموثوق به .
الرابع : ضمان المتّهم المأجور في مقام الإثبات إلّاإذا أثبت عدم العدوان ، فقد جعل الشارع وثاقة الشخص طريقاً وأمارة على عدم خيانته ، فهو كحجّية خبر الثقة حيث جعل الشارع وثاقة المخبر أمارة معتبرة على صدق الخبر . ولمّا لم يكن للتهمة موضوعيّة في الضمان بلحاظ الواقع حسب المتفاهم العرفي - وإنّما هو من
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 282 ، الباب 32 من الإجارة ، الحديث 3 .