تطبيق القرعة على الشبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي
يبقى الكلام في أمر وهو : أنّ إعمال القرعة في موارد العلم الإجمالي - كما قرّرناه - إنّما يتمّ حيث لا تكون هذه الموارد مجرى أصل البراءة التخييريّة التي قرّرها المحقّق العراقي ، وإلّا فلا تصل النوبة إلى القرعة بعد جريان أصل البراءة الذي هو أخصّ من دليل القرعة .
وقد يشكل الأمر في المقام بأنّه على ذاك التقدير لا يبقى كثير مورد لعموم القرعة ، فيعود دليلها مجملًا .
وفيه : أنّ قلّة أفراد العموم ليس محذوراً ، وإنّما المحذور التخصيص الكثير المستلزم لقلّة العناوين الباقية تحت العام .
وإن شئت قلت : إذا استلزم التخصيص كون العناوين الباقية تحت العام قليلة لميجز وإن كانت أفرادها كثيرة ؛ وإذا كانت العناوين الباقية كثيرة لم يكن في التخصيص محذور وإن كانت الأفراد الخارجة كثيرة والباقي من الأفراد قليلًا ، فلو قال المولى : أكرم كلّ الناس ، ثمّ قال : لا تكرم فاسقاً جاز ، وإن كان الباقي بعد هذا التخصيص قليلًا جدّاً ، بخلاف ما لو خصّ ذاك العام بعناوين كثيرة وكان الباقي تحته عنوان واحد وله أفراد أضعاف عنوان عدول الناس ، فتأمّل ، واللَّه العالم .
تحقيق في تقدّم عموم دليل القرعة على سيرة العقلاء بالاحتياط في موارد العلم الإجمالي
بقي الكلام في شيء : وهو أنّه بناءً على عموم دليل القرعة لموارد العلم الإجمالي في الشبهات الموضوعيّه قد يشكل بأنّ سيرة العقلاء على الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي تصادم عموم القرعة ، ولا يمكن الردع عن السير بالعمومات ؛ نظير