القضاء ، بناءً على عدم توقّف القرعة في غيرها على الإمام ، أو يكون المراد - بقرينة التعليل بما في بعض النصوص من أنّ القرعة للإمام لأنّ لها كلاماً - هو توقّفها على إعمال شرائطها . وهذا الاستدلال من قبيل أصل الحقيقة الذي ذهب إليه السيّد المرتضى ؛ حيث إنّ المقصود معلوم - وهو القرعة في باب القضاء - ويُراد إثبات حصر القرعة به بعد ذلك .
الخامس : أنّ توهّم التخصيص الكثير مبنيّ على شمول عموم دليل القرعة للشبهات الحكميّة ، مع أنّه تقدّم منعه بلا حاجة إلى ما ذكره من دعوى الانصراف الذي في إثباته مؤونة .
السادس : ما ذكره من أنّ فقيهاً لم يقل بالقرعة في غير موارد التزاحم في الحقوق ، فهذا هو السيّد ابن طاووس في محكيّ الأمان من الأخطار صرّح بالقرعة في مورد اشتباه القبلة كما حكاه في الجواهر « 1 » ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى بعض كلماتهم .
نعم ، يمكن أن يقرّر قصور عموم القرعة عن غير مورد بناء العقلاء ببيان آخر محصّله : أنّ الطرق غير المؤسّسة إذا اعتبرها الشارع ، فلا يكون في جعل الشارع إطلاق بالنسبة إلى غير مورد العمل العقلائي ؛ لاكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة المانع من انعقاد الظهور في الزائد عمّا هو مبنى العقلاء ، فيكون الكلام في غير مبنى العقلاء مجملًا لا انصراف له كما ادّعي ، وهذا نظير ما يقال في حجّية خبر الثقة من أنّ اعتبار الشارع للخبر الراجع إلى إمضاء المعمول بين العرف ، لا يعمّ الزائد عن مورد بنائهم على العمل به ، وإن كان اللّفظ صالحاً للإطلاق ولكنّه محفوف بما يصلح
هامش
( 1 ) الجواهر 7 : 414 ، الصلاة ، القبلة .