للقرينة على التقييد المانع من الإطلاق ، والموجب للإجمال في غير مورد العمل عند العرف والعقلاء . وعلى هذا الأساس منع بعضهم من حجّية الخبر إذا أعرض المشهور عن العمل به .
ولكن هذا الكلام مشكل ، بل لا يمكن المساعدة عليه ؛ فإنّ كون بناء الناس السابق لاعتبار الشارع موافقاً لما اعتبره الشارع ، لا يقتضي تحديد الجعل بموارد ذاك البناء ؛ بعد إمكان الجعل أوسع من المعمول به ، يا ترى هل إنّ عموم أدلّة صحّة العقود تنصرف إلى خصوص المعاملات المتعارفة بين الناس ويكون إمضاءً لها خاصّة ، ولا يشمل المعاملات المستجدّة ؟ ! إذن فما معنى أنّ التعارف والغلبة الخارجيّة ليست من مناشئ الانصراف ؟ ! إنّ هذا وذاك وغيرهما ممّا يدلّل على عدم منع تعارف بعض الأمور من انعقاد العموم والإطلاق بالنسبة إلى غير مورد التعارف ؛ ولاسيّما في العموم الذي دلالته بالوضع ، كما في حديث القرعة المتقدّم .
وقد يقرّر المنع من عموم دليل القرعة باحتمال اكتناف الحديث عصر صدوره بقرينة تصرفه عن العموم ، وكانت تلك القرينة من القرائن العامّة التي لا تعهّد بنقلها ؛ نظير المعنى الحقيقي الذي يكفي للدلالة عليه مجرّد عدم نقل القرينة على خلافه ، وأصالة عدم القرينة - هذا الأصل المعروف - لاتنفي مثل هذه القرائن ، وإنّما تنفي خصوص القرائن التي يلزم الحاكي بنقلها ، وإلّا كان منافياً لوثاقته ؛ ولذا كان مرجع الأصل هذا إلى وثاقة الراوي ، هذا .
ولكن ذكرنا سابقاً أنّ القرائن العامّة وإن لم يكن هناك تعهّد بنقلها ، ولكن احتمال وجودها منفيّ بأصل آخر يرجع بروحه إلى أصالة عدم النقل أو يشبهها ، وللعقلاء بناء على هذه كما لهم البناء على تلك ، فراجع .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 634
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٣٤