وإسناد مضمونه إليه . ألا ترى أنّ العقلاء يعصون الموالي بترك العمل بالعمومات فهل يستلزم ذلك قصور العمومات عن الحجّية ؟
بل الوجه في عدم حجّية العامّ في موارد السير عدم انعقاد الظهور للعموم ؛ لكونه محفوفاً بما يصلح قرينة على التخصيص ، ومعه فلا يحرز العموم .
ومع هذا الوجه يندفع القول بتقديم العمومات على السير ؛ لكون دلالة العمومات بالوضع وهي حجّة ما لم يكن حجّة على التخصيص ، بخلاف السير ؛ فإنّ دلالتها فرع عدم الردع الذي لابدّ من إحرازه ، ولا يكفي مجرّد عدم الحجّة على الردع ما لم يفد الوثوق بعدم الردع .
ولكنّ الظاهر مع ذلك كلّه أنّه لا مانع من العمل بالقرعة في موارد العلم الإجمالي ، ولا ينافيه بناء العقلاء على الاحتياط ، والسرّ في ذلك أنّ بناء العقلاء على الاحتياط كحكم العقل به تعليقيّ ؛ حيث إنّه لا مانع عند العقلاء ولا في نظر العقل من ترك الاحتياط حيث رخّص المشرّع في ذلك ، ولا فرق في نظر العقل والعقلاء بين كون الترخيص في ترك الاحتياط بخاصّ أو عامّ . وقد أشرنا سابقاً إلى مقالة المحقّق العراقي في عدّه عمومات الترخيص كافية في إثبات الترخيص التخييري على مبنى عدم علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة .
وعلى ذلك فيتعيّن الأخذ بعمومات القرعة ما لم تثبت حجّة على رفع اليد عنها وتخصيصها ؛ وحيث إنّ إثبات تخصيص العمومات بالسيرة غير معقول ، لمحذور الدور ، فلا تصلح السيرة لتخصيص العمومات ، ولم يثبت مخصّص من غير جهة السيرة ، كان العامّ حجّة لا محالة ، وهذا بخلاف السيرة فإنّه لا يمكن الأخذ بها ؛ لعدم ثبوت إمضائها ، وهو مقوّم لحجّيتها .
فإن قلت : يكفي لإمضاء السيرة عدم الردع ، والمفروض عدم الردع إلّامن جهة
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 637
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٣٧