العمومات ، وحيث إنّ رادعيّة العمومات دوريّة فلا تصلح رادعاً ، وليس هناك رادع من غير جهة العمومات .
قلت : لابدّ في إمضاء السيرة من إحراز عدم الردع ، وإنّما يكون عدم ثبوت الرادع دليلًا على عدمه حيث أفاد الوثوق ؛ حيث يقال لو كان هناك ردع لوصل لثبوت الدواعي على نقله وحيث لم ينقل يعلم بعدمه ؛ وهذا الوثوق لايتحقّق بمجرّد عدم الحجّة على الردع ، بل ينافيه وصول خبر ولو ضعيف أو مجمل يحتمل الردع به .
ثمّ إنّ نظير الكلام في رادعيّة عموم دليل القرعة عن السيرة على الاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي : هو ما وقع الكلام فيه في رادعيّة عموم النهي عن اتباع غير العلم عن العمل بخبر الواحد ؛ حيث ذكر المحقّق الخراساني قدس سره أنّ العموم يخصّ بغير ما قامت عليه السيرة من الخبر ؛ لكون ردع العموم عن السيرة مستلزماً للدور ، لتوقّفه على حجّية العامّ المتوقّفة على عدم تخصيصه بالسيرة الموقوف على عدم كون السيرة مردوعة الموقوف على حجّية العامّ .
ثمّ أورد على نفسه بأنّه : كما أنّ ردع العموم عن السيرة لا يتمّ إلّابالدور كذلك تخصيص العموم بالسيرة لا يتمّ إلّابالدور ؛ لأنّ التخصيص فرع حجّية السيرة ، وهي فرع عدم الردع عنها ، وهو فرع عدم حجّية العامّ ، وهو موقوف على التخصيص .
ثمّ أجاب عن ذلك بأنّه يكفي في حجّية السيرة عدم ثبوت الردع بخلاف حجّية العامّ .
وقد أورد عليه بأنّه : كما يكفي في حجّية السيرة عدم ثبوت الردع ، يكفي في حجّية العامّ عدم ثبوت المخصّص ، ولا يشترط ثبوت عدم التخصيص ، بل يعتبر في
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 638
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٣٨