نسبة دليل القرعة مع أدلّة الأصول المعتبرة
ولذا أو لذاك لا يهمّنا التعرّض لهذا التعبير وملاحظة نسبته مع الأدلّة ، إنّما المهمّ ملاحظة نسبة نصوصنا المرويّة مسندة مع سائر الأدلّة والأصول المعوّل عليها في المذهب ، فنقول :
إنّ أعمّ حديث من أحاديثنا في شأن القرعة وأشملها وأكثرها إعضالًا - بملاحظة التعارض مع سائر النصوص والقواعد - هو حديث محمّد بن حكيم ، وأمّا بقيّة النصوص فلا مشكلة في العمل بها والجمع بينها وبين سائر الأدلّة .
وحديث محمّد بن حكيم نلحظه ونقارن بينه وبين سائر الحجج والأصول لنرى النتيجة عند الجمع بينه وبينها .
والأدلّة قد تكون هي المعروفة في باب الاستنباط للأحكام الكلّية الإلهيّة ، وقد تكون هي المعمولة في الموضوعات للأحكام .
أمّا الأوّل : فمن جملتها الخبر الواحد الذي لا ريب في حجّيته كما هو المعروف ، ومن أنكره فإنّما أنكره باللِّسان ، وإلّا فقلبه مطمئنّ بالعمل به ، أو كان في غنى من العمل به ؛ لمعاصرته للمعصوم أو قرب عصره منه بما يطمئنّ بالأحكام ؛ لاشتمالها على قرائن من غير الألفاظ المنصوصة - كالفتاوى - هي حافّة بالروايات تفيده الوثوق بلا حاجة إلى التعبّد بأخبار الثقات .
وكيف كان : فلا ينبغي الريب في حجّية الخبر سيّما في هذه الأعصار . ولا يظنّ بمتوهّم أن يأخذ بالقرعة في مورد قام خبر الثقة على حكم من الأحكام ، لا لكون النسبة بين خبر الثقة وبين دليل القرعة هو العموم المطلق فيكون دليل اعتبار الخبر مخصّصاً لدليل القرعة ، كلّا ! بل لقصور دليل القرعة من الأساس عن مثل هذا