المورد ؛ لما ألمحنا إليه آنفاً من كون عدم اعتبار القرعة في مجال الاستنباط للأحكام ، سيّما في موارد قيام أخبار الثقات عند المسلمين فضلًا عن المؤمنين من المسلّمات التي لايتوهّم خلافه ، بل يعدّ الاعتماد على القرعة في مثل هذا المجال من قبيل الاعتماد على المنامات في استنباط الأحكام عند المسلمين ، ومن قبيل الاعتماد على القياس والاستحسان في مجال الاستنباط عند الشيعة الإماميّة .
فلا ينعقد لدليل القرعة ظهور في مثل هذه الموارد ليحتاج إلى تخصيصه ولو بالحكومة الراجعة إلى التخصيص حقيقةً وحكماً ، ولعلّ هذا المعنى هو مراد من صرّح بكون القرعة تجري في الموضوعات خاصّة .
ثمّ إنّ هذا الكلام لا يختصّ بمقابلة الخبر بالقرعة ؛ بل كلّ الأمارات - كالشهرة بناءً على اعتبارها والإجماع والظواهر ونحوها - مقدّمة على القرعة بالبيان المتقدِّم .
وإن شئت فقل : إنّ حكم القرعة - بمناسبة موضوعها في مرتكز العقلاء ومتفاهم العرف - خاصّ بموارد التحيّر وعدم وجود حجّة عقلائيّة أو أمارة مقبولة في المورد ، فشأنها عند العقلاء والعرف شأن الأصول التعبّدية التي لا حكاية لها عن الواقع أصلًا ؛ ونتيجة ذلك ورود دليل عامّة الأمارات على دليل القرعة .
فلا حاجة إلى دعوى كون دليل الأمارات أخصّ من دليل القرعة ؛ فإنّه وإن كان كذلك ، ولكنّ الحاجة إلى التخصيص إنّما تكون حيث لا يكون دليل وارداً على غيره .
وأمّا الأصول الشرعيّة في مجال استنباط الأحكام الكلّية وفي مجال الموضوعات فهي أمور :
الأوّل : أصل البراءة والحلّ . الثاني : أصل الاستصحاب . الثالث : أصل التخيير . الرابع : أصل الاحتياط العام .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 604
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٠٤