تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وأمّا الثالث - وهو أصل التخيير عند دوران الأمر بين محذورين من وجوب وحرمة - فلايهمّ القول بجريان القرعة مقدّماً عليه ؛ حيث إنّ التخيير عقليّ من جهة عدم المرجّح ، وأمّا معه فلا تخيير ، بل يكفي للتعيين احتماله ، وعلى هذا الأساس اشتهر في دوران الأمر بين التعيين والتخيير أنّ الأصل يقتضي الأوّل ، هذا في الشبهة الحكميّة فضلًا عن الشبهات الموضوعيّة . نعم ، لو كان التخيير بدليل نقلي لعارض دليل القرعة ، ولكن حكم العقل حكم تعليقي . وكيف كان فلا يحتمل الترجيح بالقرعة لا في الشبهات الحكميّة كما تقدّم في سائر الشبهات الحكميّة ، بل ولا في الشبهة الموضوعيّة ، ولو فرض احتمال الترجيح بالقرعة كانت نتيجته الأخذ بما كان يجوز الأخذ به بدون اعتبار القرعة ؛ غايته أنّ الأخذ به قبلًا كان بعنوان التخيير ، ومع اعتبار القرعة يتعيّن . وسيأتي مزيد توضيح لهذا عند التعرّض لأصل الاحتياط . وأمّا الرابع - وهو أصل الاحتياط - فشأنه في الشبهات البدوية في الحكم الكلّي على القول به هو شأن أصل البراءة فيها ويجري فيه ما ذكرناه فيه . وأمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي في الأحكام الكلّية والموضوعات - لدوران الأمر بين المتباينين كوجوب صلاة الظهر أو الجمعة أو تردّد الخمر بين هذا الإناء وذاك - فلو كان الدليل على الاحتياط فيها هو النصوص فلا ريب في تقدّمها على مثل القرعة ؛ لأنّ نصوص الاحتياط هي خاصّة ونصوص القرعة عامّة ، مضافاً إلى ما قدّمناه من بحث حول القرينة الحافّة في الشبهات الحكميّة . وأمّا إذا كان الدليل على الاحتياط هو حكم العقل بعد إطلاق دليل الحكم الواقعي سواء في شبهة الحكم أو في شبهة الموضوع ، فلا ريب أنّ حكم العقل معلّق على عدم البيان ، وكلّ بيان ولو كان هو القرعة فهو وارد - لا حاكم - على حكم