الشبهة الموضوعيّة .
فإن كان التعليل ناظراً إلى الفرض الأوّل كان مفاده أنّ مقتضى إطلاق التأمين حسب إنشائه هو عدم ضمان الأمين إذا عرض تلف لمال الأمانة من دون تعدّ أو تفريط ؛ فإنّ المتفاهم عرفاً من التأمين هو تحفّظ الأمين على المال كما يتحفّظ على مال نفسه ، وعلى تقدير طروّ التلف يكون التالف هدراً كما لو تلف مال الأمين نفسه ، وعلى هذا فليس عدم ضمان الأمين حكماً تعبّدياً ، وإنّما هو إمضاء لما أنشأه المالك عند التأمين .
وقد ذكرنا غير مرّة أنّ التعليلات في الأحكام منزّلة على المناسبات العرفيّة .
وحملها على التعليل التعبّدي خلاف الأصل ومقام التعليل . ويؤكّد هذا المضمون بعض الطوائف من النصوص المتضمّنة لعدم ضمان الأمين إذا لم يكن متّهماً .
وإن كان التعليل ناظراً إلى الفرض الثاني - أعني الشبهة الموضوعيّة - كان مفاد التعليل أنّه لا ينبغي اتّهام المأمون ، وأنّ المالك هو الذي استأمن الأمين على ماله واطمأن به ، وما ينبغي له بعد ذلك أن يتّهمه بعد أن كان معترفاً بأمانته ، وإلّا فما كان ينبغي أن يثق به ويدع ماله بيده ويستأمنه على ملكه ، فاتّهام الأمين بعد ذلك من قبيل الدعوى بعد الإقرار .
وقد ورد بهذا المضمون بعض الأخبار ، منها معتبرة مسعدة عن الصادق عليه السلام ، وفيها : « لا تتّهم من ائتمنت » .
هذا ، ولا بأس بإطلاق الخبر المشتمل على التعليل المتقدّم لكلا الفرضين ودلالة تعليله على كلا الأمرين ، وليس فيه محذور استعمال اللفظ في المعنى المتعدّد ، بل المعنى واحد ، وهو مع ذلك كناية عن أمرين وناظر إلى جهتين .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٦