وبالمتواتر أو المعلوم ممّا ورد من كلام الزهراء وبناتها عليها وعليهنّ السلام ، ومن مخاطبة النساء للنبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام على وجه لا يمكن إحصاؤه ولا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا ، بل قوله تعالى : « فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ » « 1 » دالّ على خلاف ذلك أيضاً .
ولعلّه لذا وغيره صرّح جماعة - كالكركي والفاضل في المحكي عن تذكرته وغيرهما ممّن تأخّر عنه كالمجلسي وغيره - بالجواز ، بل بملاحظة ذلك يحصل للفقيه القطع بالجواز فضلًا عن ملاحظة أحوالهم في ذلك الزمان من كونهم أهل بادية وتقام المآتم والأعراس وغيرها فيما بينهم ، ولا زالت الرجال منهم مختلطة مع النساء في المعاملات والمخاطبات وغيرها .
نعم ، ينبغي للمتديّنة منهنّ اجتناب إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع وتحسينه وترقيقه ، كما أنّه ينبغي للمتديّنين ترك سماع صوت الشابّة الذي هو مثار الفتنة حسبما أومأ إليه أمير المؤمنين عليه السلام في تعليم الناس فيما رواه عنه الصدوق ، قال :
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يسلّم على النساء ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء ، ويكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ ، يقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليَّ منه الإثم أكثر ممّا أطلب من الأجر .
بل ينبغي ترك ما زاد على خمس كلمات ؛ لخبر المناهي المحمول على الكراهة - يعني في المقام - انتهى كلامه ملخّصاً « 2 » .
ونحوه في دعوى ضرورة جواز السماع وبعض مداركه كلام الحدائق بعد نسبته
هامش
( 1 ) الأحزاب : 32 .
( 2 ) الجواهر 29 : 98 ، النكاح .