تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
البناء العقلائي المطبّق فعلًا على الشرعيّات ؛ ويكون اعتباره بملاك التقرير ، لا حكم العقل بقبح تفويت الغرض ، ويأتي مثله . وأمّا إذا كانت السيرة جارية على نوع المورد - لا شخصه - كالسيرة على الرجوع إلى الخبير - فإنّ ملاك اعتبارها هو ظهور حال المولى في إمضاء السيرة بملاكها لا شخص موردها ؛ مثال ذلك : أنّ بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في تقويم الأمتعة فللحاكم الشرعي الاعتماد على الخبير الثقة في ذلك ؛ ولكن إذا فرض حدوث موارد ومصاديق لهذا البناء لم تكن موجودة في عصر التشريع - كما إذا احتيج إلى مراجعة اللغوي بعد عصر التشريع لعدم الحاجة إلى ذلك في عصره أو احتيج إلى تقليد الفقيه في عصر الغيبة دون عصر الحضور والتمكّن من مراجعة المعصوم - فإمضاء السيرة بلحاظ المصاديق الحادثة بعد عصر التشريع إنّما هو بملاحظة ظهور حال الشارع في إمضاء المورد المعاصر له - كمقوّم الأمتعة - بملاكه المرتكز عند العقلاء لا بشخصه ؛ ففي الحقيقة أمضى الشارع البناء على مراجعة الخبير حيثما كان ، لا خصوص المورد الذي جرى عليه العمل في عصره . وهذا ملاك آخر غير ملاك إمضاء السيرة في الفرض السابق الذي كان هو حكم العقل ؛ ولذا يبتني اعتبار مثل هذه السيرة على حجّية الظهور الحالي كظهور الأقوال ، وهذا ليس بملاك عقليّ . وأمّا إذا لم تكن سيرة عملية لا على شخص المورد ولا على نوعه وإنّما كان مجرّد ارتكاز معاصر للمتشرّع من دون جري عملي على أساسه إطلاقاً - لو فرض له مصداق - فاعتبار مثلها مشكل ؛ لعدم حكم عقلي على أساس فوات الغرض ولا ظهور حالي في إمضاء النوع حيث أمضى المورد ؛ فيحتاج اعتبار مثلها إلى دعوى أخرى لا شاهد لها ، وهي إنّه لو لم يرضَ الشارع بهذا الارتكاز لنبّه على ذلك حتّى