الروايات مشروعيّة الاقتناء لا العمل .
هذا مضافاً إلى السيرة الارتكازيّة - مع قطع النظر عن العملية منها - فإنّ المعهود عند المتديّنين عدم البأس بمثل ذلك . وهذا دليل شريف يمكن التمسّك به في كثير من المقامات ممّا لا مجرى فيها للسيرة العملية ؛ لخروج الشيء عن محلّ الابتلاء والعمل عند الناس .
تحقيق في أقسام السيرة وملاك اعتبارها
ولُباب القول في ذلك أنّ السيرة تارةً تكون ارتكازية وأخرى عمليّة ، والثاني مرّة تكون بملاك يخصّ مورد العمل ، وأخرى بمناط يعمّه وغيره ، والظاهر اعتبار الكلّ مع إحراز اتّصالها بزمن المعصوم عليه السلام ، ولكن بملاكات مختلفة .
أمّا اعتبار السيرة فيما كان ملاكها نفس مورد العمل - كالسيرة على معاملة الطهارة مع الحديد فإنّها جرت بملاك الحديد - فلا يتعدّى عن موردها إلى آخر وإن كان مشاركاً له في بعض الجهات .
وأمّا السيرة الجارية بملاك يعمّ موردها فهي - كالسيرة الجارية على رجوع المريض إلى الطبيب ومن يريد بناء الدار إلى المعمار - فإنّها ليست بملاكاتها وخصوصيّات مواردها ، بل المناط فيها الرجوع إلى الخبير ، وهذا هو الجامع لشتات مواردها . ونتيجة ذلك أنّه حتّى لو لم يكن شيء مورداً للعمل - لعدم الحاجة وعدم الابتلاء كالرجوع إلى اللغوي بناءً على عدم احتياج العرب لذلك في عصر صدور الروايات سيما النبويّة منها - كان قول الخبير في مثله حجّة وفصلًا ؛ لأنّ السيرة في الحقيقة جارية على الملاك لا على الصغريات ، فتفطّن .
وأمّا السيرة الارتكازية فموردها ما إذا لم يكن الشيء مورداً للعمل ، لا بشخصه