لا يقع الناس عند الابتلاء بمصداق ذاك الارتكاز في خلاف الغرض ؛ فإنّ شأن الشارع ومقامه هو التشريع وملاحظة أحوال الناس فيما يرتبط بمجال التشريع .
وهذا غفلة عن أنّ اعتبار السيرة ما لم يحرز إمضاؤها لا اعتبار بها ، والاعتماد على عدم ثبوت الردع إنّما هو بملاك استكشاف عدم الردع منه لكون المسألة بحيث لو كان ردع لوصل ، فعدم وصوله دليل عدمه ؛ وعدم الردع دالّ عقلي أو بالظهور حسب اختلاف الموارد - على الإمضاء وكاشف عنه ، وفي السير التي لا عمل عليها أصلًا كيف نستكشف من عدم الردع الإمضاء ؟ !
إلّا أن يكون ملاك اعتبار هذا القسم من السيرة تقرير الارتكاز مثل تقرير الأفعال إذا صدرت بحضور المعصوم ؛ وهذا نوع ظهور حالي بالرضا ، وأنت تعلم أنّ ملاك اعتبار السيرة في القسمين المتقدّمين ليس هذا ؛ أعني التقرير الذي هو عدل لقول المعصوم وفعله ؛ بل هو قسم من فعله .
وكيف كان فالظاهر أنّ السيرة الارتكازيّة بل العمليّة الموردية جارية على صنع تصاوير غير ذوات الأرواح والحيوانات بلا فرق بين المجسّم منها وغيره . وقد شاع نقش البيوت والجدران بالأشجار والأنهار والرياحين والشمس والقمر والنجم حتّى المجسّم ، فلا فرق بين تثبيت الصور في مثل الجدار بالحفر والنقش وإثباتها باللون والخط وتجسيمها زائداً على ما هو متعارف من التجسيم على الجدار .
ويمكن أن يستدلّ له أيضاً ببعض الروايات إطلاقاً بل مورداً :
منها : صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث أنّه أراه خاتم أبي الحسن عليه السلام وفيه وردة وهلال في أعلاه « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 322 ، الباب 46 ، لباس المصلّي ، الحديث 1 .