تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ولا بملاك يعمّه ، بل كان مجرّد ارتكاز بحيث لو سئل الناس عن ذلك لأجابوا بشيء معيّن ، ولأجروا على ألسنتهم ما ارتسب من ضمائرهم ، ومثل ذلك وإن كان تحقّقها بعيداً ، ولكن قد يُقال أيضاً باعتبارها لو كانت ؛ لوجود مناط اعتبار السيرة فيها ، فلو لم تكن ممضاة لردع المعصوم عن ذلك ؛ فإنّ سكوته تقرير لهم على المرتكز وإمضاء له ، كالتقرير على الأفعال . بل الظاهر رجوع القسم الثاني من السيرة - أعني السيرة الجارية بمناط - إلى هذا القسم ، فلاحظ ، واللَّه العالم . نعم ، يختلف ملاك اعتبار السيرة في فروضها المختلفة ؛ فإنّ السيرة إذا كانت جارية على شخص المورد - كالسيرة على الأخذ بالظواهر في فهم المقاصد والسيرة على اعتبار خبر الثقة وما شاكل ذلك - كان اعتبارها بحكم العقل وبملاك استلزام عدم الردع مع عدم الرضا لنقض الغرض ؛ وكلّما كانت السيرة أعمق وأرسخ كان حكم العقل أوضح وأجلى ؛ فإنّ السيرة لمّا كانت معرضاً للسراية إلى الشرعيّات قهراً ومن غير التفات كان السكوت عنها إمّا للرضا بها أو تفويتاً للأغراض بلا داع مع التمكّن من التحفّظ عليها بالتنبيه ، فإنّ العقلاء وإن كان مورد عملهم في الأخذ بالظواهر وخبر الثقة هو غير الشرعيّات من الأحكام فيما بين مواليهم وعبيدهم ، ولكن إعمالهم تلك السيرة عفويّاً وبشكل غير إرادي في الشرعيّات يحتّم على الحكيم حيث لا يرضى بذلك أن يمنع من سريان تلك السيرة إلى حدود ما يرتبط به ، وبدونه يحكم العقل بتّاً بموافقته لهم في تلك السيرة . فغفلة الناس عن الفرق بين الشرعيّات وغيرها هي المنشأ للخير واستكشاف الإمضاء . كما ظهر المراد من جريان السيرة على شخص المورد ؛ وأنّه ليس خصوص الشرعيّات وإلّا لرجعت إلى السيرة المتشرّعية أو شابهتها ؛ فإنّ السيرة المتشرّعية هي الدالّة على تلقّي الحكم من المعصوم ، وفيما نحن فيه يكون الجري العملي بملاك