تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
« عدم ضمان الأمين » هذه النصوص ، ومفهوم غيرها : 1 - ففي معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بصاحب حمّام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمّنه ، وقال : إنّما هو أمين » « 1 » . ثمّ إن كان عدم ضمانه مع احتمال الخيانة فهو حكم في مقام الإثبات ، ويدلّ على عدم ضمان الأمين بدون الخيانة ثبوتاً أيضاً بالمفهوم . وإذا كان مورده الحكم الثبوتي أعني حكم التلف بدون التعدّي - فهو عين ما هو مطلوب ، ولعلّه الظاهر ، وإن كان لا يبعد ظهور ما دلّ على عدم ضمان الحمّامي - معلّلًا بأنّه لا يأخذ الأجرة على الثياب بل على دخول الحمّام - في حكم مقام الإثبات عند احتمال الخيانة . وبالجملة : ففي الحمّامي وردت نصوص بعدم ضمانه وفي بعضها التعليل بأنّه أمين وفي آخر أنّه لم يأخذ على الثياب اجرة ، فإن كان التعليلان معاً بلحاظ مقام الثبوت لم يكن بينهما منافاة ؛ لعدم ظهور التعليل في انحصار العلّة ، وإن كانا بلحاظ مقام الإثبات فالأمر كذلك . ويحتمل كون الأوّل بلحاظ الثبوت والثاني بلحاظ الإثبات ، بل يحتمل دلالة معتبرة إسحاق على ضمان الأجير الأمين إذا لم يأت بمتعلّق الإجارة ولو لعذر . ويحتمل كون نصوص الحمّامي ناظرة إلى ما دلّ على ضمان الأجير فيما استؤجر فيه في قولهم عليهم السلام : « كلّ أجير أعطيته أجراً على أن يصلح فأفسد فهو له ضامن » وأنّ الحمّامي ليس أجيراً في حفظ الثياب ليضمنها ، وإنّما هو أجير في منفعة الاستحمام ، ومعه فلا موجب لضمانه الثياب ، ولا يلازم نزع الثياب ثبوت يد الحمّامي عليها .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 270 ، الباب 28 من الإجارة ، الحديث 1 .