له على مقابلته فلا يضمن ؛ إذ لا موضوع للاحتياط حينئذٍ .
وعلى هذا يتّحد مضمون هذه النصوص مع النصوص المفصّلة بين المتّهم وغيره ؛ لكون هذه ناظرة إلى خصوص المتّهم والمحتمل عدوانه على الأقلّ .
ويمكن أن يقال : إنّ المنساق من هذه الطائفة هو أنّ الأجير إذا تخطّى ما كلّف به ضمن وإن كان معذوراً لقصوره ، فلا فرق بين الأجير الأمين وغيره في مثل هذا الفرض ، ولا تكون أمانته موجبة لسقوط الضمان عنه ما لم يأخذ البراءة من المالك ، فيكون حكماً ثبوتيّاً ، لا بملاحظة مقام الإثبات والشكّ في التعدّي .
وأمّا نصوص المتّهم وغيره فهي ناظرة إلى مقام الإثبات وأنّه مع الشكّ في التعدّي وعدمه يضمن المتّهم دون غيره ، فلا منافاة بين الطائفتين أصلًا .
ويؤكّد هذا الذي ذكرناه ما ورد في تضمين الختّان إذا قطع حشفة الغلام ؛ فإنّه كلّف بشيء وأخطأ بفعل شيء آخر وإن كان معذوراً .
الطائفة الثانية : ما دلّ على ضمان الأجير بقول مطلق الشامل لموارد التلف فضلًا عن الإتلاف :
1 - ففي معتبرة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل حمل مع رجل في سفينته طعاماً فنقص ، فقال : « هو ضامن » . قلت : إنّه ربّما زاد ؟ قال : « تعلم أنّه زاد شيئاً ؟ » قلت : لا ؛ قال : « هو لك » « 1 » .
2 - وفي خبر عثمان بن زياد عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : إنّ حمّالًا لدينا يحمل فكاريناه فحمل على غيره فضاع ؟ قال : « ضمّنه ، وخذ منه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 277 ، الباب 30 من الإجارة ، الحديث 2 .
( 2 ) نفس المصدر : الحديث 8 .