فلا يصحّ السجود بدون صحّة الركوع من هذه الجهة ؛ أعني من غير جهة الإقبال ، ولا تكون صحّة الركوع من ناحية الإقبال على العمل وحضور القلب شرطاً في صحّة السجود ولا مرتبطة به ، فلاحظ .
نعم ، يشترط في صحّة أجزاء الصلاة وقوع سائر الأجزاء ولو فاقدة لشرط الإقبال ، فالسجود غير المسبوق بالركوع فاسد لا محالة ، ويكفي في صحّته الركوع ولو الفاسد من ناحية شرط الإقبال ، لا من سائر النواحي كشرط الاستقبال أو الطهارة ، فلا ملازمة بين كون صحّة الركوع مشروطاً بالإقبال المستلزم لفساده بدونه ، وبين عدم اشتراط سائر أجزاء الصلاة بوقوع أصل الركوع حينئذٍ ليستلزم جواز الصلاة فاقدة للركوع ؛ بعد عدم اشتراط بقيّة أجزاء الصلاة بالركوع المشتمل على الإقبال . كلّ ذلك لكون جميع الأنحاء المتقدِّمة تابعة للاعتبار ، ولا تعيّن لبعضها عقلًا .
وربّما كان منشأ الفتاوى بعدم اشتراط الصحّة ببعض الأمور وحملها على اشتراط الكمال هو : مثل ما ورد من عدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوماً ، مع عدم احتمال سقوط الصلاة عنه فقهيّاً ، كما تشير إليه معتبرة الفضيل بن يسار قال :
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين يوماً ، فإن ترك الصلاة في هذه الأيّام ضوعف عليه العذاب لترك الصلاة » « 1 » .
ولكن ينبغي ملاحظة كلّ مورد بخصوصه ؛ فإن تحقّق فيه بالقرينة كون المردود مأموراً به فهو ، وإلّا فلا يمكن قياس مورد على مورد آخر .
نعم ، ربّما كان ثبوت الأمر في مورد ضروريّاً بين المسلمين فضلًا عن الفقه ، فلا
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 263 ، الباب 15 من الأشربة المحرّمة ، الحديث 19 .