تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
أو تشبيباً بامرأة معروفة غير محلّلة أو غلام بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى ما في الكتاب والسنّة من تحريم إيذاء المؤمنين وإغراء الفسّاق بالامرأة والولد . نعم ، لا بأس بهجو أعداء الدِّين - إلى أن قال - : وما عداه مباح إنشاءً وإنشاداً ؛ وقد كان للنبيّ صلى الله عليه وآله شعراء يصغي إليهم فيهم حسّان بن ثابت وعبداللَّه بن رواحة ، واستنشد الشريد شعر اميّة بن أبي الصلت فاستمع إليه . بل قد يستحبّ بل قد يجب ، ولكن الإكثار منه من حيث نفسه مع قطع النظر عن جهة أخرى ترجّحه مكروه ؛ للنهي ، خصوصاً ليلة الجمعة ويومها وللصائم ، بل عن الخلاف : كراهة إنشاده مطلقاً ؛ مستدلّاً عليه بالإجماع ، وبقوله صلى الله عليه وآله : « لأن يمتلئ بطن الرجل - جوف أحدكم خ ل - قيحاً أحبُّ إليَّ من أن يمتلئ شعراً » ، وقوله تعالى : « وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ » « 1 » يدلّ على ذلك . وقد مرّ تفصيل الكلام في كثير من هذه الأحكام في كتاب المكاسب « 2 » . أقول : أمّا ما ذكره ماتنه من حرمة الشعر المتضمّن للكذب وغيره ففيه أنّ حرمة هذه الأمور شيء وحرمة الشعر بعنوانه أمر آخر ، ولو كان البناء على عدّ المحرّمات المتحقّقة في ضمن الشعر لكان عليه ضمّ الغيبة والتهمة والنميمة والقذف وسائر المحرّمات التي تؤدّي بالكلام ؛ ولذا زاد في شرحه بعد قوله « الشعر » : لفظة وغيره . وأمّا ما حكاه في الجواهر عن الشيخ من الاستدلال بالحديث لكراهة الشعر مطلقاً ففيه - لو سلم السند - : أنّ الظاهر كون المراد هو الإكثار منه ؛ لمناسبته مع
هامش
( 1 ) الشعراء : 224 . ( 2 ) الجواهر 41 : 5 ، الشهادات .