الأيّام ضوعف عليه العذاب لترك الصلاة ؛ فإنّ المتفاهم منه كون الصلاة تلك المدّة مأمور بها ، وفاعلها لا يعدّ تارك الصلاة المأمور بها ، وإلّا كان كالصلاة بلا طهور أو قبل الوقت غير مأمور بها وكالعدم ، فعدّ هذه الصلاة مع ذلك غير مقبولة كناية عن فقد الكمال أو نحوه لا محالة .
نعم ، قد يكون المتفاهم من عدم مشروعيّة الإعادة إجزاء ما أتى به وصحّته ولو كناية ، كما أنّ المفهوم من الأمر بالإعادة هو بطلان العمل المفروض فاعله مأموراً بالإعادة ؛ فكما أنّ الأمر بالإعادة إرشاد إلى اشتراط صحّة العمل بجزء أو شرط أو عدم مانع ، كذلك نفي الإعادة كناية عن عدم الاشتراط .
فإذا سئل عمّن صلّى فيما لا يؤكل فقيل : يعيد ، فهم مانعية اللباس الخاص ، فإذا سئل عمّن صلّى وغفل عن الطمأنينة أو القراءة أو نحوها فقيل : لا يعيد ، فهم عدم شرطية أو جزئية ما فرض السهو عنه ولو حال السهو .
وعلى هذا فلا يبعد كون حديث ( لا تعاد ) دالّاً على صحّة الصلاة الفاقدة لما عدا الخمس ، وإن كان لا ملازمة عقلًا بين عدم لزوم الإعادة وبين صحّة المأتي به ، فافهم .
وعلى هذا الأساس فلا يبعد كون نفي القضاء أيضاً كناية عن صحّة العمل ، فيكون الأمر بالقضاء كناية عن فساد العمل المفروض ، ولعلّه المراد ارتكازاً في كلام من عبّر بكون نفي القضاء دالّاً على صحّة العمل ، لا أنّه يريد الملازمة عقلًا ، فلاحظ .
وظنّي أنّ الذي حدا بالفقهاء إلى القول بعدم اشتراط صحّة مثل الصلاة بالإقبال عليها هو : نفس ظهور هذه النصوص في صحّة العمل الفاقد للإقبال ؛ حيث إنّها تضمّنت قبول ما أقبل العبد عليها من صلاته وردّ ما سواه . وواضح أنّ القبول
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 507
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٠٧