تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
يساوق الصحّة ؛ وحيث إنّ الواجب الارتباطي له أمر واحد ، فلا معنى لتبعّض العمل في الصحّة ، فلو صحّ بعضه صحّ كلّه . وإن شئت قلت : إنّ سقوط بعض العمل عن العهدة وسقوط الأمر به بسبب صحّته يساوق سقوط الكلّ بسبب الصحّة ، ولا يعقل امتثال البعض دون البعض ؛ بعدما كان الواجب ارتباطيّاً يسقط بالامتثال من رأس أو يبقى من رأس ، فإذا صحّ بعضه بالفعل استلزم صحّة الكلّ . ولكن فيه : أنّه خلط بين سقوط الأمر وبين حقيقة الواجب الارتباطي ؛ فإنّ مقتضى صحّة بعض الأجزاء التي أقبل عليها العبد وإن ردّ ما سواها هو عدم كون العمل بملاحظة شرط الإقبال في بعض أجزائه مرتبطاً ببعض آخر ، بل الشرطيّة ثابتة لكلّ جزء مستقلّاً عن غيره ، فالإقبال شرط منحلّ بعدد الأجزاء مع عدم الترابط بين الإقبال المشروط في جزء وبين جزء آخر ، فالإقبال في الركوع شرط في الركوع وليس شرطاً في السجود ، وإنّما يشترط في السجود إقبال آخر فيه . وبهذا يفترق هذا الشرط عن مثل شرط الطهارة ؛ فإنّ الطهارة المشروطة في الركوع هي بعينها شرط في السجود بمعنى أنّ نفس الطهارة المعتبرة في حال الركوع بعنوان الركوع معتبر في السجود زيادة على اشتراط السجود نفسه بالطهارة ، فكما يشترط الطهارة حال السجود في السجدة يشترط فيها الطهارة حال الركوع أيضاً ، فاختلال شرط الركوع اختلال لشرط السجود لا محالة . وهذا بخلاف مثل الإقبال فإنّه في كلّ جزء شرط من دون أن يكون الإقبال المعتبر في هذا الجزء معتبراً في صحّة جزء آخر . ولا مانع عقلًا من كون الواجب بملاحظة شيء ارتباطيّاً وبملاحظة شيء آخر استقلاليّاً ، فتكون صحّة الركوع من ناحية شرط الطهارة فيه مرتبطةً بالسجود ،