أكثر من استعمال الأمر في غير مورد الوجوب ؛ فإنّه لا يوجب منع ظهور الأمر في الوجوب حيث تجرّد عن القرينة ولو منفصلة .
وعلى ما ذكرنا ، فما في النصوص من ردّ العمل أو عدم القبول ظاهر في عدم الصحّة ، إلّاأنّ الذي ينبغي البحث عنه هو أنّ مجرّد عدم جواز تكرار العمل وعدم مشروعيّة ذلك يصلح لحمل نفي القبول على نفي الكمال ونحوه .
وقد عرفت الجواب عن ذلك وأنّ عدم مشروعيّة الإعادة أعمّ من ذلك ، بل ذاك الاحتمال مخالف لظهور عدم القبول .
وبتعبير آخر : مجرّد عدم جواز تكرار العمل - فقهيّاً وعدم وجود أمر بالفعل بعد الإتيان به أوّلًا فاقداً لبعض الخصوصيّات أعمّ من صحّة ما أتى به أوّلًا وكونه مصداقاً للمأمور به ، فلا يصلح هذا قرينة على حمل نفي القبول على نفي الكمال ، بل لابدّ في إثبات ذلك إلى التماس دليل آخر .
والمسلّم في الفقه هو عدم مشروعيّة تكرار العمل بمعنى عدم وجوبه ، لا عدم صحّته ؛ ولذا طرح غير واحد من الفقهاء مسألة صحّة الإتمام في الصلاة في موضع القصر للجاهل المقصّر في الأصول بعدما بنوا في الفقه على عدم مشروعيّة الإعادة .
وبناءً على ما ذكرناه ، فحيث كان احتمال نفي الكمال واحتمال كونه واجباً في ضمن واجب خلاف الظاهر لم يكن موجب لطرح ظاهر النصّ في عدم الصحّة . وهذا يتلاءم مع الاحتمال الثاني الذي قدّمناه من كون الخصوصيّة من قبيل شرط الملاك اللزومي وإن كان لا يمكن استيفاؤه بعد الإتيان بالفعل فاقداً للشرط أوّلًا .
نعم ، إذا كانت هناك قرينة على أنّ العمل غير المقبول مأمور به حمل نفي القبول على نفي الكمال ، كما في حمل نفي الماهية مع القرينة على تعلّق الأمر به ، وذلك مثل ما ورد من عدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوماً وأنّه إن ترك الصلاة في هذه
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 506
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٠٦