تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وأمّا إذا ترتّب في ضمنه تأكيد قبح الظلم والبخل وغيرهما من السيّئات إلى المخاطب أو ترتّب عليه تفهيم حسن العدل والإنفاق والإيثار والصدق ونحوها من الحسنات فلا يكون لهواً . والغالب في المزاح هو ذلك وإن لم يقصده المازح ؛ حيث تقدّم أنّه مع ترتّب غاية عقلائية مطلوبة على الشيء لا يكون ذاك لهواً وإن لم يقصد الفاعل تلك الغاية ؛ لما أنّ اللّهو عنوان واقعي لا يتبع القصد ، كما أنّ الإسكار كذلك . ولعلّ الذي يبعّد في الأذهان المنع من المزاح هو هذا ؛ أعني خروج المزاح حسب كثير من مصاديقه خارجاً عن اللّهو . وأمّا إذا تمحّض في المزاح ولم يترتّب عليه غاية سواه فهو نوع لهو ، ولا مانع من منعه . ولعلّ من قبيله بعض المجالس التي تعقد لهذه الغاية خاصّة ، فيشتمل على الغيبة والبُهتان والتشبيب والإهانة وسائر المحرّمات ، ويكون مِلؤه الضحك المفرط بأصوات عالية ونعرات مزعجة وصخب وشغب وحركات مبتذلة ؛ ولو لم يكن في مثل ذلك سوى ضياع العمر وهدر الأوقات لكفى في التحرّز عنه . أعاذنا اللَّه وجميع المؤمنين من همزات الشياطين ونعوذ به أن يحضرونا ، إنّ اللَّه هو التوّاب ذو القوّة المتين . هذا ، ويمكن أن يُقال : إنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة عدم حرمة المزاح بجميع أنواعه ومراتبه . كما لا يبعد أن يقال : إنّ المزاح ولو كان فارغاً عن أيّ غرض سواه لايعدّ لهواً ، بل غاية الأمر كونه لغواً ، وقد تقدّم الفرق بينهما ؛ فإنّ اللغو ما لا غرض فيه مقصود ، ولكن يزيد اللهو عليه بأنّه يشغل ويؤنس بطبعه بحيث يكون الانصراف عنه مكروهاً للنفس وبحاجة إلى تحميل . فليس مطلق الاستلذاذ والاستئناس بالشيء موجباً لصدق اللهو ، بل اللّهو متقوّم بمرتبة خاصّة من التلذّذ والاستئناس ؛ وهي