والظاهر إطلاق ما دلَّ على حرمة الميسر والقمار ؛ سيّما العناوين الخاصّة كالشطرنج والنرد ، بل المعروف حرمة مثل العناوين الخاصّة وإن لم تكن مقامرة بأن كان اللعب مجّاناً . ويساعده ظواهر الأدلّة والاعتبار ، وما ورد من التهويلات في مثل الشطرنج .
وتطبيق اللّهو على القمار لا يعني حصر المحرّم من القمار في عنوان اللّهو حتّى يقيّد بذلك سائر الإطلاقات ، وإنّما الذي يقتضيه ذلك عدم إطلاق خصوص ذاك الدليل ، ولا يقتضي ذلك تقييد المطلقات .
مع أنّ الحكمة المطردة في عامّة موارد القمار هي جهة اللّهو فيه وإن اشتمل في بعض أفراده على جهة عقلائية ، ولكنّ المفسدة المهمّة فيه أوجبت تحريمه على الإطلاق ، وقد قال تعالى - سدّاً لذرائع الفسقة وردّاً لمستمسكهم في استحلال المحرّم - : « يَسَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآأَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا » « 1 » .
وإن شئت فقل : إنّ الشارع ألغى الجهة المقصودة في القمار كالخمر ، فكما أنّ الإسكار حرام ، وهو لهو بل من أبلغ اللّهو ، ونفعه ملغى شرعاً ، فكذلك القمار .
وقد شاع - مع الأسف الشديد - في بلاد إيران - أخيراً التظاهر بلعب الشطرنج مستحلّين له متذرّعين ببعض الفتاوى التي لا تتضمّن الحِلّ ، بل مضمونها أشبه بالفرض الذي لا واقع له . ولكنّها ذريعة للفسّاق والعصاة في عدم التجاهر والإعلان بمحاربة اللَّه حيث أمكن التستّر على المعاصي وارتكابها بتلبيسات
هامش
( 1 ) البقرة : 219 .