فهو لكونه لهواً ممتع ومروّح مزيل للتعب ، ومثل هذا الغرض لا ينافي صدق اللّهو .
والمفروض أنّه لا ينحصر مثل هذه الأغراض في اللّهو ، بل يمكن التوصّل إليها بغير ذلك .
والغرض أنّ قيام السيرة والنصوص على جواز المزاح لا يستلزم حلّه على الإطلاق ، بل يكون على تقدير صدق اللّهو عليه وجوازه من قبيل تخصيص اللّهو في حديث : كلّ لهو المؤمن باطل إلّافي ثلاث : رميه عن قوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله ، فليكن ممازحته - في الجملة - رابع هذه الأمور .
نعم ، هنا شيء : وهو أنّ ما ذكرناه من تحقّق اللهو بالمزاح إنّما يكون فيما تحقّق المزاح فارغاً عن أيةّ غاية وفائدة أخرى ، وأمّا إذا كان المزاح ضمن بيان الحقائق والأمور المفيدة والمشتملة على الغايات المطلوبة فلايعدّ لهواً ، بل يعدّ طوراً من البيان ولساناً من الألسنة ونوعاً من الإلقاء ، فيختلف عن البيان الخالي عن المزاح اختلاف القول مع الكتابة .
وعلى هذا فلا بأس ببيان قبح الكذب أو سائر الفواحش ضمن مزاح ، كالتعبيرات الكنائيّة الجميلة المعبّرة عن الحقائق والواقعيّات ببيان مليح .
ومن قبيله استعمال كثير من المجازات ؛ فإنّها تستبطن نوعاً من التعبير الادّعائي والمليح ، كالتعبير عن الجبان بالأسد ، وعن الشجاع بما يضادّه ، وهكذا في كلّ تعبير عن شيء بما يضادّه ؛ فإنّ كثيراً من ذلك لا يخلو عن مزاح .
وكثيراً ما يكون التعبيرات المزاحيّة أبلغ في التأثير من التعابير الواقعيّة الفارغة عن كلّ مجاز ونحوه .
والحاصل : أنّ اللّهو إنّما يكون حيث لا يترتّب على المزاح سوى الارتياح ونحوه .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٧٦