يجلس ويستمع إلى القصّاص . . . وكان الناس يفخرون بفقيههم وقاصّهم ابن عبّاس وعبيد بن عمير .
كان كعب الأحبار يقصّ في عهد معاوية بأمر منه ، وكان عمر يستدعي من كعب الموعظة .
وكان تبيع بن عامر - وهو ابن زوجة كعب وربيعة - يقصّ ، وكذا أبو هريرة .
وكان الحكّام يهتمّون بأمر القصّاصين ويجعلون لهم جعلًا على عملهم ، وكان القصص منصباً رسميّاً يتدخّل فيه الخليفة بنفسه نصباً وعزلًا ؛ حتّى قيل : لا يقصّ إلّا أمير أو مأمور ، بل كان القاصّ بدون إذن الحاكم معرّضاً نفسه للمؤاخذة . وقد كان الخلفاء يجعلون للناس قاصّاً يحرّكهم ويبعث الحماس فيهم ويوجّههم سياسيّاً حسبما يتوافق مع أهدافهم « 1 » .
لقد بلغ الاحترام والتقديس لمجلس القصص أن تخيّل بعضهم أنّ الكلام أثناء القصص لا يجوز ، كما لا يجوز الكلام في خطبة الجمعة ؛ حتّى علّمه عطاء أنّ الكلام أثناء القصص لا يضرّ .
وعن ابن حنبل : أكذب الناس السؤال والقصّاص . وقال محمّد بن كثير عن القصّاص : أكذب الخلق على أنبيائه . وصرّح بعض : إنّ السبب في انتشار الإسرائيليّات في كتب التاريخ والتفسير هم القصّاصون . ابن قتيبة : إنّ القصّاص على قديم الزمان كان يميلون وجوه العامّة إليهم ويستدرون بالمناكير والفرية والأكاذيب من الحديث . وعن آخر : كانوا يضعون الأحاديث في قصصهم قصداً للتكسّب والارتزاق وتقرّباً للعامّة بغرائب الروايات ، ولهم في هذا
هامش
( 1 ) الصحيح من السيرة 1 : 123 - 129 ، الفصل الرابع ، القصّاصون يثقّفون الناس رسميّاً .