بخلاف القصّة في لغة الفرس فتتّصف بواقعيّة وخياليّة ، ولا تتّصف بالكذب بعدما لم يكن ناقلها بصدد الحكاية والتعبير عن واقع في الخارج .
قال العلّامة المجلسي بعد ذكر بعض نصوص القصّاص : بيان : القاصّ راوي القصص ، والمراد به هنا القصص الكاذبة الموضوعة . وظاهر أكثر الأصحاب تحريم استماعها كما يدلّ عليه قوله تعالى : « سَمعُونَ لِلْكَذِبِ » « 1 » ، ويمكن أن يكون المراد هنا وعّاظ العامّة ومحدّثوهم ؛ فإنّ رواياتهم كذلك « 2 » .
أقول : ما ذكره أوّلًا من إرادة القصص الكاذبة الموضوعة كما ترى .
ومن طريف ما يحكى عن القصّاصين ويؤكّد كون القصّاص اصطلاحاً خاصّاً ما يحكى أنّ أحمد بن حنبل ويحيى بن معين صلّيا في مسجد الرصافة فقام بين أيديهما قاصّ فقال : حدّثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا : حدّثنا عبد الرزّاق ، قال :
حدّثنا معمّر عن قتادة عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من قال لا إله إلّااللَّه يخلق من كلّ كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه مرجان ، وأخذ في قصّة من نحو عشرين ورقة ، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد فقال : أنت حدّثته بهذا ؟ فقال : ما سمعت بهذا إلّاهذه الساعة ! قال : فسكتا جميعاً حتّى فرغ ، فقال يحيى بيده أن تعال ؛ فجاء متوهّماً لنوال يجيزه ؛ فقال له يحيى : مَنْ حدّثك بهذا ؟ فقال له : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ؛ فقال : أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل ! ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! وإن كان لابدّ لك من الكذب فعلى غيرنا ؛ فقال له : أنت يحيى بن معين ؟ قال : نعم ؛ قال : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن
هامش
( 1 ) المائدة : 41 .
( 2 ) البحار 71 : 259 ، كتاب العشرة ، الباب 15 حقوق الإخوان ، ذيل حديث 57 .