معين أحمق وما علمته إلّاهذه الساعة ، قال له يحيى : وكيف علمت أنّي أحمق ؟
قال : كأنّه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما . كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا . قال : فوضع أحمد كمّه على وجهه وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزئ بهما « 1 » .
وقال بعض المعاصرين : كان من عادة القصّاصين الشعبيين في المجتمع الإسلامي يومذاك وضع أسانيد لأساطيرهم تقليداً للرواة والمحدّثين « 2 » .
وعن بعض : قال أبو حاتم : كان القصّاصون يضعون الحديث في قصصهم ويروونها عن الثقات « 3 » .
وعن ابن الجوزي في الموضوعات : قيل لواحد منهم : من أين حفظت هذه الأحاديث ؟ قال : واللَّه ما حفظتها ولا أعرفها ، بل في وقتي قلتها .
قال بعض المعاصرين ما محصّله على ما حكي : كان عثيم الداري - وهو خير أهل المدينة عند عمر بن الخطّاب - قد طلب منه أن يقصّ ، ففسح له فكان يقصّ في مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله كلّ جمعة فاستزاده يوماً آخر فزاده ، فلمّا تولّى عثمان زاده يوماً ثالثاً .
وكان عمر يجلس إليه ويستمع إلى قصّته ، ويقول البعض : إنّ عثيماً إنّما أخذ ذلك من اليهود والنصارى ، وكان عثيم في بادئ الرأي نصرانيّاً .
وكان معاوية إذا صلّى الفجر يجلس إلى القاصّ ، كما أنّ عمر بن عبد العزيز كان
هامش
( 1 ) مستدرك سفينة البحار 8 : 533 مادّة قصص ، عن الطيبي في الخلاصة عن جعفر بن محمّد الطالبي . ثمّ قال : ويشبهه ما نقل في السفينة عن المبرّد في الكامل في قصّة هرم بن حيّان .
( 2 ) عبداللَّه بن سبأ 2 : 413 ، تأليف سيد مرتضى العسكري .
( 3 ) معالم الفتن ، تأليف سعيد أيّوب 1 : 340 .