أكثر من تلهيهم بجملة من الملهيات .
وكيف كان فقد ورد التشديد عليه في نصوص الفريقين .
ولكنّ الكلام كلّ الكلام في المراد من القصّاص ؛ فالذي يظهر من بعض النصوص : أنّه الذي صرف الناس إليه بالافتراء وجعل بعض النصوص .
ويظهر من بعض روايات العامّة : أنّه الذي يستأكل بالقرآن بقراءته أو بتفسيره ، ولا منافاة بين الأمرين ، وكون القصّاص جامعاً للأمرين .
وكيف كان ، فلو كان القصّاص حاكياً للقصص التي لا تأثير فيها في هداية الناس واعتبارهم وكان مجرّد شاغل لأوقات الناس وصارفاً لهم عن الأمور المقصودة والمعنيّة فشأنه شأن سائر الملهيات ؛ حيث ينطبق عليه ضابط اللّهو المتقدِّم ، واللَّه العالم .
وقد قيل بنزول آية : « وَمِنَ الناسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . » « 1 » الخ في النضر بن الحارث ؛ لأنّه اشترى كتب الأعاجم رستم واسفنديار ، فكان يجلس بمكّة فإذا قالت قريش : إنّ محمّد صلى الله عليه وآله قال كذا ، ضحك منه ، وحدّثهم بأحاديث ملوك الفرس ، ويقول : حديثي هذا أحسن من حديث محمّد صلى الله عليه وآله . حكي عن الفراء والكلبي وغيرهما « 2 » .
والغرض أنّ مجرّد حكاية القصّة ليس أمراً سيّئاً ، ولا ينبغي حمل القصّاص عليه .
كيف والقرآن مليءٌ بحكاية القصص والقضايا ؟ ! فالقصّاص عنوان مشير إلى خارج معيّن مشتمل على بعض الخصوصيّات التي هي مبغوضة ، لا مجرّد نقل
هامش
( 1 ) لقمان : 5 .
( 2 ) تفسير القرطبي .