فتدلّ الآية على كون عملهم مبغوضاً .
ولكن مورد الآية هو التصفيق ونحوه عند البيت لا مطلقاً ، وإن كان لا قصور في دلالة الآية على حرمة المكاء والتصدية فيما هو مورد الآية ؛ لما في الآية السابقة عليها وما في ذيل هذه الآية ، فقد قال تعالى : « وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَآءَهُو إِنْ أَوْلِيَآؤُهُو إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّأَكْثَرَهُمْلَا يَعْلَمُونَ * وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ » « 1 » ؛ فإنّ الآيتين بصدد عدّ موجبات عذابهم ، وظاهرهما لو لم يكن صريحهما هو التحريم .
وهذا الاحتمال الذي ذكرناه في تفسير الآية مؤيّد ببعض الروايات المتضمّنة لنزول الآية في استهزاء بعض المشركين وسخريتهم بصلاة النبيّ صلى الله عليه وآله حينما كان مشتغلًا بها عند البيت ، وقد أشار إلى الاحتمالين الطبرسي في المجمع .
وقد يحتمل في الآية تفسير ثالث ، وهو كونها كناية عن حرمة السخرية بالنبيّ صلى الله عليه وآله ، لا حرمة التصفيق والصفير .
ويردّه : أنّ السخرية وإن كانت مقارنةً لفعال المشركين ، ولكنّها لا مدخل لها في حرمة التصدية حسبما يقتضيه إطلاق الآية .
وكون التصدية كناية عن السخرية خلاف الأصل والظاهر ، وإنّما ترفع اليد عن الظهور بمقدار الضرورة والقرينة ، ولو فرضت القرينة - بملاحظة عدّ التصدية صلاتهم - فلا موجب للحمل على خلاف الظاهر بالنسبة إلى سائر فقرات الآية .
وروى في الدرّ المنثور ذيل الآية - مضافاً إلى ما تقدّم أوّلًا من الاحتمالين - احتمالًا
هامش
( 1 ) الأنفال : 34 و 35 .