على الرضا والسرور بمعاملة ومعاهدة بين الدول والحكومات ، وربّما يقع بضرب رؤوس الأصابع على بطن الكفّ الأخرى .
والذي تضمّنته رواية اللآلي عن الرضا عليه السلام إنّما هو القسم الأوّل ، وإن كانت دلالتها على حرمته أيضاً مورداً للتأمّل .
والظاهر أنّه لا خصوصيّة للتصفيق ، بل كلّ فعل ناش من اللّهو من رقص أو غيره - ممّا لم يذكر في النصوص بالخصوص - كالضرب بالأرجل وبعض ما يصطلح عليه بالهوسات والصفير وغير ذلك بحكمه ، كما أشار إليه النصّ .
وقد ورد في وصف الكفّار قوله تعالى : « وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءًوَتَصْدِيَةً . . . » « 1 » ، وقد فسّرت التصدية بالتصفيق . وفي رواية الصدوق - المرسلة - بعد ذكر الآية قال : يعني أبا عبداللَّه عليه السلام : « التصفير والتصفيق » « 2 » .
ونحو هذه الرواية غيرها .
ولكن التعيير بالكفّار ليس في التصفيق المطلق ، بل في التعبّد بالتصفيق بدل الصلاة ، فالتصفيق على تقدير عدم حرمته ليس عملًا عبادياً مطلوباً كالصلاة ؛ هذا بناءً على رواية في قضيّة مكائهم وتصديتهم من أنّهم كانوا يعملونهما في طوافهم .
ويحتمل أن تكون الآية تعريضاً بالكفّار بفعلهم اللّهو في المسجد الحرام ؛ بدلًا عمّا يناسب ذاك المقام من طواف ونحوه ، لا أنّهم كانوا يتعبّدون بالصفير ونحوه ، وهذا نظير ما يقال لمن اشتغل بغير ما يناسب المسجد فيه : أنّ صلاته في المسجد غيبة وبهتان وثرثرة في القول ، لا يراد أنّ المغتاب والباهت يقصد الصلاة بفعله ، ومعه
هامش
( 1 ) الأنفال : 35 .
( 2 ) تفسير البرهان ، ذيل الآية 2 : 81 .