تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وعليه فإمّا أن يكون الغناء في الخبر بمعنى عام يشمل كلّ صوت حسن وإن لم يعدّ غناءً عرفاً ، وأنّه جائز ما لم يبلغ حدّ الغناء ، وهو خلاف الظاهر ، أو يكون الغناء العرفي جائزاً ببعض مراتبه دون بعض ، ولا يستفاد من هذا الخبر تمييز ما هو المحرّم عن المحلّل . ويحتمل احتمال ثالث : وهو أن يكون الباء للمعيّة لا السببيّة ، ويكون المراد جواز الغناء في نفسه ما لم يصاحب معصية أخرى في ضرب بآلات ونحوها ، وهذا أيضاً يخالف الظهور . والأظهر من الاحتمالات الوسط ثمّ الأوّل . ثمّ إنّه ربّما يشكل على نصوص حلّ الغناء في الأعراس بأحد أمرين : الأمر الأوّل : أنّها نصوص قاصرة عن مقاومة عمومات المنع عن الغناء سنداً وعدداً ، وقد حكى هذا عن صاحب الرياض . الأمر الثاني : إنّ هذه النصوص لا يمكن أن تخصّص عمومات المنع عن الغناء ؛ لاشتمال العمومات على ألسنة آبية عن التخصيص ، فإنّ ما تضمّن كون الغناء باطلًا وأنّه من لهو الحديث المضلّ عن سبيل اللَّه كيف يمكن تخصيصه والترخيص في بعض أفراده ؟ ! فهل ترى إمكان أن يقال : الغناء من لهو الحديث المضلّ عن سبيل اللَّه فهو حرام ا لّاقسم منه وهو الغناء في الأعراس وإنّه مع اندراجه في الموضوع يكون مستثنى من حكمه ؟ ! حاشا ثمّ كلّا . ولكن يرد على كلا الأمرين : أمّا الأوّل منهما فلمنع قصور الخاصّ عن تخصيص العام ؛ مهما قلّ عدده أو اختلف سنده عن سند العامّ قوّة ؛ بعدما كان الخاصّ واجداً لأدنى شرائط الحجّية ، ألا ترى أنّ الخاصّ الواحد من الخبر يخصّص العام القرآني ، فكذلك لا بأس بتخصيصه للخبر المتواتر فضلًا عن غيره . ولعمري أنّ مثل هذا