عليه على تقدير وقوع الفعل ، فهب أنّه لا تجتمع حرمة العمل مع صحّة الإجارة والعقد ، ولكن لا بأس باجتماع حرمة العمل مع ضمانه بأجرة على تقدير وقوعه .
وتقريب رابع : وهو أنّ المنفي عنه البأس في روايتي أبي بصير هو نفس الكسب بالمعنى المصدري ، وهو عملية الاكتساب وما به تكتسب الأجرة ، وهو الغناء في المغنّية ، وحمله على المكتَسَب والأجرة تجوّز ، وإلى هذا أشار النراقي في المستند بعد دعوى الملازمة بين حلّ الأجرة وحل العمل ؛ لعدم القول بالفرق « 1 » .
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ لجواز الغناء في الأعراس بمعتبرة عليّ بن جعفر عن أخيه قال :
سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ، قال : « لا بأس ما لم يؤمر به » . وفي رواية قرب الإسناد : « ما لم يعص به » « 2 » .
وعلّق عليه في الوسائل بقوله : هذا مخصوص بزفّ العرائس وبالفطر والأضحى إذا اتّفق معه العرس . ويمكن حمله على التقيّة . ويحتمل غير ذلك .
أقول : ما ذكره قدس سره من أنحاء الحمل بحاجة إلى دليل ، وإلّا فالجمع العرفي لا يساعد عليه . نعم ، لمّا كان الغناء عادةً في مجالس الفرح كان الأخذ بمضمون هذا الخبر إلغاء لدليل حرمة الغناء رأساً ؛ فلعلّه لذا حمل على التقيّة ونحوها .
مع إمكان أن يقال : إنّ قوله : « ما لم يعص به » مقتضٍ لاختصاص حلّ الغناء بما إذا لم يكن الغناء محرّماً وبما لم يكن المكلّف عاصياً بنفس الغناء لا بشيء آخر يقارنه ، ولازمه أنّ الغناء يشتمل على قسمين أو مرتبتين حلال وحرام ، وأنّه ما لم يبلغ الحرام فهو جائز .
هامش
( 1 ) المستند 2 : 644 ، الشهادات .
( 2 ) نفس المصدر : الباب 15 ، الحديث 5 .