الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول اللَّه عزّوجلّ : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 1 » » .
والاستدلال بهذه النصوص بتقريبين :
أحدهما : أنّ نفس حلّ الأجرة على هذا العمل تعبير عرفي عن جواز الفعل تكليفاً ، وإن كان مطابقه هو الحكم الوضعي من صحّة الإجارة وتملّك الأجرة ، فكما أنّ التعبير عن أجر المغنّية بالحرمة دليل على حرمة العمل مضافاً إلى الحكم الوضعي وكذلك التعبير عن ثمن المغنّية بأنّه سحت « 2 » ، فكذلك حلّ الثمن والأجر في موضع دليل على حلّ العمل وجوازه .
ثانيهما : أنّ صحة الإجارة المدلول عليها بحلّ الكسب وجوازه لا تجتمع مع حرمة العمل ؛ فإنّه إذا صحّت الإجارة كان الأجير مأموراً بالوفاء بالعقد بتسليم العمل ، وهو يتنافى مع حرمة العمل حتّى بعد عقد الإجارة والتي يقتضيها إطلاق دليل حرمة الفعل .
وبالجملة فلا يعقل أن يكون الفعل الذي وقعت الإجارة عليه محرّماً بعد فرض صحّة الإجارة ؛ فإمّا أن يكون الفعل حلالًا من الأساس أو يكون حلالًا في فرض الإجارة على الأقلّ ؛ لعدم تعقّل اجتماع الحثّ على الفعل ولو بعنوان الوفاء بالإجارة والمنع منه في نفسه . وليس هذا من موارد إمكان الترتّب كما لا يخفى على أهله ، هذا .
وهناك تقريب ثالث لجواز الفعل بعد جواز أخذ الأجرة عليه ، وهو : ما تضمّن أنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه .
وبه يندفع ما ربّما يقال : إنّه لا منافاة بين حرمة العمل وبين استحقاق الأجرة
هامش
( 1 ) . . . . .
( 2 ) نفس المصدر ، الباب 16 .