الفعل دون سماعه ؛ لكون الإيجاد منهيّاً على تقديري كون النهي عن المصدر أو اسمه ، إلّا على احتمال تقدّم .
ولعلّ الذي حدا بحمل النهي عن الغيبة على خصوص فعلها - دون سماعها - هو فهم المصدر منه ، فيكون النهي حينئذٍ قاصراً عن الدلالة على حرمة استماع الغيبة .
ثمّ إنّ من قبيل الغيبة - المردّدة بين المصدر واسم المصدر - هو الغناء ؛ فإنّه أيضاً مردّد بين الأمرين ، وربّما كان تعارف الاستماع وعموم الابتلاء به - دون التغنّي بمعنى المصدر - معيّناً له في اسم المصدر ، وموجباً لكون النهي عنه أعمّ من النهي عن الاستماع .
وأمّا الأعيان مثل آلات اللّهو فإنّ النهي عنها بلحاظ الفعل المناسب لها الأعمّ من مثل الاستماع ، ولا موجب لتخصيص النهي بخصوص الضرب بالآلات .
الاشتغال بالملاهي هل يكون كبيرة أو لا ؟
بقي الكلام في حكم الملاهي من حيث كون الاشتغال بها كبيرة وعدمها .
قال النراقي : هل الاشتغال بالملاهي من الكبائر فيزول به العدالة ولو بمرّة ، أو لا فلا يزول إلّابالإصرار ؟
ظاهر كلمات أكثر من حكي عنه التحريم الأوّل ؛ حيث أطلقوا ردّ الشهادة له ، وحصول الفسق به .
واستشكل فيه بعض مشايخنا ، بل صرّح في المسالك بعدم كونه من الكبائر ، واستحسنه في الكفاية ؛ لأنّ المستفاد من النصوص مجرّد النهي عنه وتحريمه من دون توعيد عليه النار .
أقول : كان ذلك حسناً لو خصّت الكبائر بما علم أنّه ممّا أوعد اللَّه عليه النار .