تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وهو كذلك . ومنع صدق الاشتغال بمجرّد مطلق الاستماع ، وتوقّفه على نوع مواظبة ، غير جيّد . ولو سلّم يمكن أن يقال : إنّ تحريم المواظبة على الاستماع بحيث يصدق الاشتغال قطعاً يثبت تحريم مطلقه ؛ للإجماع المركّب . وأمّا سماعها فلا ، للأصل وعدم صدق الاشتغال وإن وجب المنع نهياً عن المنكر . ويظهر الثمرة فيما إذا لم يمكن المنع وأمكن التباعد بحيث لا يسمع أو سدّ السمع بخرقة فلا يجب ذلك ، وفيما إذا مرّ على طريق يوجب السماع مع إمكان العبور عن غيره فيجوز المرور . نعم ، لا يجوز الجلوس في مجلس الاشتغال بالملاهي مع عدم إمكان المنع وإمكان الخروج ؛ لحرمة الجلوس في مجلس المعصية « 1 » . أقول : ما ذكره قدس سره من صدق الاشتغال بمطلق الاستماع فقد تقدّم ، وأمّا منع صدقه بالسماع فالأمر وإن كان كما ذكره - لكون الاشتغال متضمّناً للتعمّد والقصد ، والسماع لا يستدعيه - ولكن سبق أنّ الدليل على حرمة السماع هو إطلاق حرمة الملاهي . نعم ، لو كان الدليل على الحرمة منحصراً في حرمة الاشتغال كان الأمر كما ذكره قدس سره . وقال النراقي : هل يختصّ حرمة استعمال آلات الملاهي باستعمال خاصّ - كالإلهاء بها بما اعدّت له مع قصد الإلهاء - فلا يحرم استعمالها بهذا النحو لا بقصد اللّهو ، كضرب الطبل أو الدفّ أو الطنبور للإعلام بدخول وقت أو خروجه أو طرد الحيوانات المؤذية من الزرع ونحو ذلك ، وكذا لا يحرم استعمالها بغير النحو الخاصّ كجعل الدفّ مكيالًا والمزمار عصاءً ونحو ذلك ، أو يعمّ الحرمة جميع أنواع الاستعمالات ؟ الظاهر الثاني ، بل كأنّه لا خلاف فيه أيضاً .
هامش
( 1 ) المستند 2 : 639 ، الشهادات .