للمعازف إنّما هو على الوجوب ؛ لأنّه جعله غاية للبعثة . والتأسّي به فيما لم يعلم كونه من خواصّه واجب ، ووجوب المحق ينافي جواز شيء من الاستعمالات « 1 » .
أقول : وأنت بالإحاطة بما قدّمناه تعرف الوجه في جملة من كلماته ، كما تعرف الإشكال في مواضع عدّة من كلامه قدس سره ؛ سيّما فيما ذكره أوّلًا من حرمة استعمال الدفّ مكيالًا والمزمار عصا ونحو ذلك بنفس دليل حرمة هذه الأشياء ، لا بدليل محق المعازف . ومن الغريب استشهاده لما ذكره من عموم المنع من الاستعمالات بكلام العلّامة قدس سره .
نعم ، هنا شيء وهو أنّه ربّما يتعلّق النهي عن شيء مردّد بين المصدر واسم المصدر .
بيانه : أنّ النهي إذا تعلّق بالمصدر كان نهياً عن فعله ، كما لو نهى عن الاغتياب ، ومثل هذا لا يعمّ سماع الغيبة .
وإذا تعلّق باسم المصدر فيكون متعلّق النهي كلّ فعل مناسب له ، من إيجاده أو ما يتفرّع على وجوده ، فالنهي عن الغيبة بمعنى اسم المصدر يكون نهياً عن فعل الغيبة وعن استماعها ، ولا يختصّ بخصوص فعلها ، لو لم يدّع كون الأظهر هو النهي عن الفعل المناسب بعد فرض تحقّقها ، فيكون مخصوصاً بمثل السماع ، ولا يدلّ على النهي عن الاغتياب وإيجاد الغيبة ؛ لأنّ الحكم لا يدعو إلى إيجاد موضوعه ، كما لا يدعو إلى إعدامه .
فإذا كان تركيب أو هيئة خاصّة مشتركاً بين المصدر واسمه فيتردّد بالأمر بين الأمرين ، ومقتضى القاعدة بعد الإجمال الاقتصار على المتيقّن ، وهو النهي عن إيجاد
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 2 : 638 ، الشهادات .