نعم ، لا ريب في كون الاستعمالات غير المناسبة لآلة اللهو - لا غير المناسبة للّهو - غير مشمولة للحكم بتحريم الآلة ؛ ولذا قلنا إنّ إحراق المزمار وجعله وقوداً ودفع البرد به لا يشمله دليل حرمة المزمار ؛ سواء كان بعنوان « يحرم المزمار » أو « تحرم آلة اللّهو » وسواء كان المزمار آلة مختصّة أو مشتركة بين الضرب اللهوي وغيره .
والذي قلناه من شمول النهي لعموم الاستعمال فإنّما هو بلحاظ غير الاستعمالات اللهويّة ، مع كونه مناسباً لتلك الآلة ، فلاتخلط ولا تعجل بالردّ قبل الفهم .
حكم اقتناء الملاهي
وعلى هذا الأساس ذكرنا أنّ اقتناء آلات اللهو والأوثان والتحفّظ عليها في المتاحف ليس مشمولًا لدليل تحريمها .
نعم ، ربّما يشكل جواز اقتناء الآلات والأوثان لما دلّ على بعث النبيّ صلى الله عليه وآله بمحق المعازف .
إلّا أن يكون هذا كناية عن محقها عمّا أعدّت له ، لا إعدامها من الوجود في الخارج . وما تحقّق في الخارج من إعدام وجوداتها فكان مصداقاً لإعدام آثارها من عبادة ونحوها . وحيث إنّه لا موضوع لتلك الآثار بالنسبة إلى ما يحافظ عليه في المتاحف - إذ لا يضرب بتلك الآلات للتلهّي ولا تعبد الأوثان تلك - فلا يشمله ذلك الحكم .
بل ربّما كانت الآلة بسبب القدم ساقطة من قابليّة الضرب ، وإنّما الباقي منه مجرّد الصورة ، ومعه فلا يصدق عليه أنّه آلة لهو بالفعل وإن كان كذلك سابقاً .
وكذا يمكن أن يقال في الوثن : أنّه ما يعبد بالفعل ، فما تكون عبادته مهجورة فعلًا