ومن الغريب ما حكاه صاحب الوسائل « 1 » عن الشيخ البهائي قدس سره قوله : لم أظفر بهذه الرواية مسندة في شيء من كتب الحديث المشهورة ، ثمّ علّق الشيخ الحرّ قدس سره عليه بقوله : وهذا عجيب منه ، وعذره أنّها مذكورة في باب الغناء من الكليني لا في كتاب الطهارة ، ولهذا نظائر كثيرة جدّاً من علمائنا المتأخّرين .
أقول : وأنسب من ذكر الحديث هذا في كتاب الطهارة ذكره في باب الغناء والملاهي ، كما فعله الكليني .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ استشهاد الإمام عليه السلام بالآية ليس للاستدلال على حرمة استماع الغناء ونحوه ، وإنّما هو لدفع استبعاد حرمة الاستمتاع واختصاص الحرمة بمثل حركات الجوارح من يد ورجل كما ذكره السائل ، فأجاب عليه السلام بعدم اختصاص المسؤولية بما ذكر .
فلا يسوغ لمثل سيّدنا الأستاذ قدس سره أن يجعل الرواية شاهدة لاختصاص حرمة الغناء بحرمة إيجاده ، وأنّه لا يعمّ حرمة استماعه ، وإلّا لم يكن حاجة في إثبات حرمة الاستماع إلى الاستناد إلى الآية ؛ فإنّ هذا الاستشهاد فرع كون ذكر الآية للاستشهاد والاستدلال لحرمة الاستماع ، مع أنّ قصارى ما يفهم من النصّ دفع الاستبعاد عن حرمة الاستماع بالآية التي تضمّنت مسؤولية الإنسان عن سمعه أيضاً .
ثمّ إنّه حيث كان مذهب الأستاذ قدس سره قصور مثل حرمة الغناء عن حرمة استماعه كان قصورها عن حرمة سماعه بالأولويّة ؛ وحيث كانت رواية مسعدة موردها الاستماع فربّما كانت قاصرة عن إثبات حرمة السماع .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : ، الباب 18 من الأغسال المسنونة ، الحديث 1 .