تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بل الظاهر إطلاق حرمة الملاهي لسماعها فضلًا عن استماعها ؛ كلّ ذلك للإطلاق . وممّا يدلّ على ما ذكرنا من شمول وجوب اجتناب الغناء لاستماعه رواية عبداللَّه بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم المرويّة في أمالي الشيخ قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال : « الغناء ، اجتنبوا الغناء ؛ اجتنبوا قول الزور ، فما زال يقول : اجتنبوا الغناء اجتنبوا » فضاق بي المجلس ، وعلمت إنّه يعنيني « 1 » . حيث عدّ ترك السماع مصداقاً للتجنّب عن الغناء ، فلا حاجة في إثبات وجوب اجتناب الاستماع بل السماع إلى دليل خاصّ . وقد استدلّ سيّدنا الأستاذ قدس سره لحرمة استماع الغناء بمعتبرة مسعدة بن زياد قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له رجل : بأبي أنت وامّي إنّي أدخل كنيفاً ولي جيران وعندهم جوارٍ يتغنّين ويضربن بالعود ، ( و ) فربّما أطلت الجلوس استماعاً منّي لهنّ ، فقال عليه السلام : « لا تفعل » . فقال الرجل : واللَّه ما أتيتهنّ ، إنّما هو سماع أسمعه باذني ، فقال عليه السلام : باللَّه أنت أما سمعت اللَّه يقول : « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْللئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسُولًا » ؟ » فقال : بلى واللَّه ، كأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه من عربيّ ولا عجميّ ، لا جرم إنّي لا أعود إن شاء اللَّه ؛ وإنّي أستغفر اللَّه . فقال له : « قم فاغتسل وصلِّ ما بدا لك ؛ فإنّك كنت مقيماً على أمرٍ عظيم ، ما كان أسوء حالك لو متّ على ذلك ، إحمد اللَّه وسَلْهُ التوبة من كلّ ما يكره ؛ فإنّه لا يكره إلّاكلّ قبيح ، والقبيح دعه لأهله ؛ فإنّ لكلّ أهلًا » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : الباب 99 ممّا يكتسب ، الحديث 24 . ( 2 ) الوسائل 2 : 957 ، الباب 18 من الأغسال المسنونة ، الحديث 1 .