وإن أمكن الاستفادة منها في اللهو استعمالًا متناسباً ؛ فإنّ الظاهر من ذلك هو ما كان الغرض منه منحصراً في اللهو ، ولا أقلّ من انصرافه إلى خصوص ذلك ، فتأمّل .
هذا ، ولكن يشكل منع صدق الملهى وآلة اللهو على الآلة المشتركة بين اللهو وغيره من الأمور المباحة والمشروعة ؛ حيث لا يعتبر في صدق هيئة أسامي الآلات اختصاص مصاديقها بشيء خاصّ .
ألا ترى أنّه يصدق على شيء واحد أنّه مفتاح وسكّين إذا كانت هيئته في الخارج قابلة نوعاً للأمرين ، فلتكن الآلة المناسبة للّهو مصداقاً لآلة اللهو ، كما أنّها ربّما تصلح لغير اللهو كالشقّ وغيره ، فتكون آلة لهو وسكّين مثلًا .
فعليه فما تضمّن تحريم الملاهي يعمّ مثل الآلات المشتركة كالمختصّة ؛ إذ يكون اشتمال هذه الآلة على منفعة غير اللّهو من قبيل تزاحم المقتضي واللامقتضي ؛ حيث إنّ اللهوية مقتضية .
لا أقول إنّ المفهوم من حرمة الملهى حرمة الانتفاع به في غير الاستعمالات اللهويّة ؛ فإنّها ربّما تنصرف عن ذلك .
بل أقول : إنّ الاشتراك في الآلة لا يمنع من صدق العنوان ، وهذا لا يلازم سريان الحكم في تمام ما صدق عليه العنوان .
وإن كان يحتمل كون الملهى مشيراً إلى العنوان الخارجي كالمزمار والطبل ، وكما أنّ حرمة المزمار يقتضي حرمة جميع الاستعمالات المناسبة له لهويّاً كان أو لا ، فكذلك حرمة الملهى .
هذا ، وإذا فرضنا صدق الملهى على الآلات المشتركة فمع قيام الدليل على لزوم إعدام الملاهي ومحقها شمل ذلك مثل هذه الآلات ، ولا موجب لانصرافه إلى الآلة المختصّة لو سلّم انصراف حرمة الآلة إلى الاستعمال المناسب للّهو .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 429
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٢٩