لايعدّ وثناً حقيقةً ، فتأمّل .
وقال النراقي : يجب على كلّ متمكّن كسر آلات اللهو أو إتلافها ؛ نهياً عن المنكر الذي هو إمساكه واقتناؤه . ولا يضمن به لصاحبه . نعم ، يجب عليه في صورة الكسر ردّ المكسور إلى المالك إن تصوّر فيه نفع .
أقول : ما ذكره من كون مجرّد إمساك آلات اللهو واقتنائها من المنكر عهدته عليه ، إلّاأن يريد ما كان إمساكه واقتناؤه للأغراض المحرّمة ، لا مثل الإمساك في المتاحف ونحوها .
معنى حرمة الملهى وشموله للضرب وللاستماع له وكلّ ما يناسب الملهى
ثمّ إنّ حرمة الملهى - كالطنبور - بمعنى حرمة ما يناسبه : من أنحاء التلذّذات والاستمتاعات من ضرب به أو نفخ فيه بل ومن استماع له أيضاً ، فلا موجب لاختصاص تحريمه بغير الاستماع ، والسرّ في ذلك : أنّ حرمة الأعيان لا معنى لها إلّا باعتبار حرمة الأفعال المناسبة لتلك الأعيان ، ومن جملة المناسبات هو الاستماع في آلات اللهو .
نعم ، الأفعال المناسبة لآلات اللهو مترتّبة في الوجود ، فمثل الاستماع فرع الضرب ونحوه ، وهذا لا يوجب تمايزاً بينها في الاندراج تحت النصّ .
وعلى هذا الأساس يمكن الاستدلال لحرمة استماع الغناء أيضاً بما دلّ على حرمة الغناء ؛ إذ لا موجب لتخصيص حرمة الغناء بخصوص التغنّي وإيجاده ليكون تحريم السماع موقوفاً على دليل آخر . هذا مع غضّ النظر عن كون الأمر المتعارف الذي يعمّ الابتلاء به في الغناء هو الاستماع ، وإلّا فالتغنّي ليس إلّافعل أشخاص معدودين .