وكما أنّ الشارع يهمّه أغراضه اللزوميّة والمصالح في الواجبات والمحرّمات ، ربّما أهمّه ارتياح الناس ورفع التعب عنهم ولو في بعض الظروف ، كمجلس الزفاف وغيره ؛ فإنّه تعالى يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يجب الأخذ بعزائمه ، على ما ورد في النصّ .
وبالجملة : ربّما يكون في الترخيص في اللهو غرض وحكمة ومصلحة وإن كان ثبوت ذلك بحاجة إلى دليل ، ولكن الغرض أنّه لا مانع من ذلك ، فيؤخذ بالدليل والمقتضي حيث تحقّق .
الاستدلال لحرمة بعض أقسام اللهو
ثمّ إنّ من جملة المصاديق الواضحة للّهو ما كان الاشتغال به منشأً للغفلة عن الوظائف الإلزاميّة حقيقة ، فيكون من قبيل السكر ، وقد ذكرنا إمكان الاستدلال لحرمة هذا القسم من اللّهو بدليلين :
أحدهما : ما دلَّ على حرمة الإسكار ولو بمناسبة الحكم والموضوع .
والثاني : ما تضمّن الوظائف والأحكام من واجب أو حرام ؛ حيث تقتضي تلك الأدلّة وجوب التحفّظ عليها بالموافقة وعدم الانصراف عنه بالغفلة عمداً .
وواضح أنّ كلا الدليلين تابع لجعل الشارع ، فكما أنّ للشارع تحريم الإسكار فله أن يحلّل ذلك أحياناً كما أحلّه للمضطرّ ، فأيّ مانع من تحليل الغفلة عن الوظائف الإلزاميّة بحيث يكون ملاكها في فرض الالتفات إليها خاصّة ، وعدم ثبوت مصلحة فيها على تقدير الغفلة ولو بالتسبيب إلى ذلك ؟ !
وأوضح من هذا القسم من اللهو ، الكلام فيما كان لهوه في المرتبة دون هذا ؛ فإنّه لا محذور في الترخيص فيه أصلًا .