كونه صارفاً عن الكلّ ، وإلّا فلا يبقى للّهو مصداق .
والمراد من كون الفعل صارفاً ليس هو إيجابه للغفلة حقيقةً ، وإلّا اختصّ اللّهو بنادر من الأفراد ممّا عدّ جنسه من اللّهو كالقمار ، فيكون من التخصيص بالنادر ، فمن عدّ مثل القمار لهواً وعدم استلزامه للغفلة الحقيقيّة يعلم عدم تقوّم اللّهو بها .
والتعبير عن اللهو بالغفلة باعتبار التسامح في عدّ التشاغل عن المهمّات والانصراف عنها للُانس بغيرها في حكم الغفلة عنها .
كما أنّ العبرة في اللهو بكون الفعل بطبعه صارفاً ، فلا ينافيه عدم الانصراف لعارض ، ولا الانصراف أحياناً .
كما لا يضرّ بصدق اللهو عدم كون الفعل صارفاً لشخص خاصّ ؛ فإنّ العبرة بالنوع ، كما لا يخلّ بصدق الغناء - الذي هو الصوت المطرب - ما لا يوجب الإطراب في شخص خاصّ مع كونه مطرباً للنوع .
بقي في مسألة اللّهو شيء : وهو أنّه بعد الإحاطة بجهاته وخصوصيّاته ومقوّماته ينبغي للفقيه أن يتّخذ من ذلك ميزاناً يشخّص به المصاديق الجديدة للّهو لعامّة الناس ممّا لم تكن في عصر التشريع ، وإلّا فالمورد المشار إليها في النصّ مثل الغناء وغيره ممّا تضمّنته النصوص لا تبقي مجالًا لفائدة مهمّة في البحث عن اللهو وحقيقته ؛ بعدما شخّص الشارع بنفسه ما هو مصداق اللّهو من الأمور المعاصرة له ، كالقمار والغناء والضرب بالآلات وغيرها .
فما يترتّب بعد تحقيق اللّهو هو تشخيص مصاديقه المعاصرة لنا التي حدثت بعد عصر التشريع ولو في الجملة وإن بقي بعض الموارد مشكوكاً .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٨٦