بعض تطبيقات اللهو
ولذا فلا بأس بالبحث عن بعض الأمور من حيث انطباق اللّهو عليها وعدمه ، فنقول : من جملة الأمور الحادثة التصاوير المتحرّكة المشتملة على أنواع الفساد ممّا تهيّج الشهوات وتثيرها ، وكثيراً ما يوجب الانس بها انصرافاً عن الأزواج المحلّلة - حسب ما يقال - فلا يرغب المتشاغل بها في حليلته ، بل يتلهّى الناظر إليها أكثر ممّا يتلهّى بحليلته والمداعبة معها فضلًا عن سائر الأمور المقصودة .
فإذا كانت هذه التصاوير إلى هذا الحدّ من الإلهاء فلا ريب في كونها من أوضح مصاديق اللّهو ، فلا تحلّ ؛ بناءً على ما تقدّم من حرمة اللّهو حتّى لمن كان مأموناً من الوقوع في معصية أخرى غير اللّهو ، فلا يكون تحريمها مخصوصاً بمن تستلزم في حقّه ريبة أو تلذّذاً ، فقد تقدّم أنّ ما يعدّ ملهى أو ملهياً يحرم حتّى لمن لا يتلهّى به ؛ بعد كون العبرة في صدق الملهى بالنوع .
حكم اللهو والدليل عليه
ثمّ إنّه تحقّق بما تقرّر عندنا في معنى اللّهو - سيّما بما تقدّم من كفاية الإلهاء عن بعض الأمور المقصودة ، وعدم تقوّم صدق اللّهو بالإلتهاء عن كلّ الأمور المقصودة بما يشبه السكر - عدم استلزامه في ذاته للتحريم لولا الدليل الخاصّ على حرمته ، كما أنّ إطلاق حرمة اللّهو أو اختصاص الحرمة ببعض أفراده تابع للدليل ، فلا يكون اللّهو ملازماً للحرمة ، وإن كان ربّما ينسب إلى بعض حرمة اللّهو بما لا يقبل التخصيص .