الاستدلال لحرمة اللهو
وربّما استدلّ لحرمة استعمال الملاهي واللهو واللعب بقبحه الملازم للحرمة ؛ بدعوى أنّ ما كان هذا شأنه لا يقبل الحلّ .
ويرد عليه : منع قبح استعمال الملاهي دائماً ، بل ربّما يكون في استعمالها غرض عقلائي كترويح النفس وغيره من الأغراض الصحيحة التي لولا الدليل على حرمة اللهو لم يكن التوصّل إليها باللهو والملاهي محظوراً .
كما أنّ دعوى : منافاة وجود غرض صحيح مع كون الشيء لهواً ، يدفعها : ما تقدّم من أنّ بعض الأغراض يترتّب على الشيء في طول كونه لهواً .
ولذا لو اضطرّ الإنسان إلى اللهو حلّ له اللّهو من دون خروجه عن اللهويّة ، وقد نصّ على جواز الغناء في الأعراس على المشهور ، مع أنّ الغناء من مصاديق اللّهو حسب ما دلّت عليه النصوص .
وتخيّل اختلاف الغناء بحسب المجالس في صدق اللّهو ممّا يدفعه العرف السليم .
وأيضاً نصّ على جواز الضرب بالدفّ في الأعراس ، وذهب إليه وإلى جواز الضرب بالدفّ في الختان غير واحد ، مع أنّ الدفّ من الملاهي .
وبالجملة : الأغراض الصحيحة على قسمين :
أحدهما : ما تكون مترتّبة على الشيء بغضّ النظر عن لهويّته ، فهذا ينافي كونه لهواً ، وعدم مثل هذا الغرض مقوّم للهويّة .
وثانيهما : ما تكون مترتّبة في فرض لهويّة الشيء ولكونه لهواً تترتّب ؛ وذلك كالاضطرار إلى اللهو ، ومن قبيله ترويح النفس والتسلّي بها عن المصائب والآلام والكدورات . وهذا القسم لا ينافي اللهويّة بل يؤكّدها .