عود إلى تلخيص مفهوم اللهو ومعناه
هذا وقد خرجنا عن موضوع البحث بالمناسبة ، فلنعد إلى ما كنّا فيه فنقول :
المتحصّل في مقوّمات اللّهو بمعنى الفعل وبتبعه ما هو آلة له أمور :
الأمر الأوّل : أن يكون الفعل ممّا يؤنس الفاعل ويشغله بلا كلفة وعناية ، بل يكون في صرف النفس عن الاشتغال بذلك كلفة ، فما يكون في فعله وصرف النفس إليه كلفة ومشقّة لا يعدّ لهواً ، بل وكذا ما لا يؤنس فاعله .
وبالجملة : فرق بين كون الاشتغال بفعل لعدم وجود أمر معنيّ للفاعل ، وبين الاشتغال الصارف لفاعله عن الأمور المعنيّة .
الأمر الثاني : أن لا يكون للفعل غاية وغرض عقلائي أو مطلوب غير التلهّي والتشاغل والانصراف عن الأمور المعنيّة ، فما يترتّب عليه غرض عقلائي لا يعدّ لهواً وإن كان فعله لا بذلك الغرض ، بل كان لغرض التلهّي والتشاغل ؛ فإنّ التلهّي غير اللهو .
نعم ، لا يخلّ بصدق اللهو تعلّق غرض عقلائي بالفعل بعنوان اللهو ، حيث إنّه قد يقصد الفعل بهذا العنوان لعلاج أو غيره ؛ فإنّ ممّا يتقوّم اللهو به هو عدم غرض عقلائي في الفعل والآلة سوى اللهو والتشاغل والانس .
الأمر الثالث : أن يكون الفعل - بطبعه - صارفاً للممنوع عن الأمور المعنيّة والمقصودة عند العقلاء ؛ التي منها فعل الواجبات بل المندوبات وترك المحرّمات بل المكروهات ، فما لم يكن الفعل موجباً للغفلة عن شيء من الأمور المعنيّة وإن كان فاعله مأنوساً به لا يعدّ لهواً .
ويكفي في اللهو أن يكون الفعل صارفاً عن بعض الأمور المقصودة ، ولا يشترط