لم يكن لهواً ، بل مقصوده ما كان ملهياً عن أيّ أمر مقصود ومعنيّ بحسب النوع فإنّه يعدّ لهواً ، فاللهو ما ألهى عن الجميع لا عن المجموع .
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى أنّ من أهمّ الأمور المعنيّة للمتشرّع هو رعاية التكاليف الإلزاميّة بل والآداب غير الإلزاميّة من مستحبّات ومكروهات ، فما يوجب التشاغل عن مثل ذلك يعدّ لهواً لا محالة .
وممّا يؤكّد ما ذكرنا من عدم اشتراط كون الفعل اللهوي ملهياً عن كلّ واحد واحد من الأمور المقصودة ، تطبيق اللهو على جملة من الأمور في الأحاديث ، كالمزمار والبربط وغيرهما ، مع أنّ أمثال ذلك سيّما في بعض أفرادها ممّا لا يوجب التلهّي عن كلّ أمر مقصود ، وإنّما يقتضي الغفلة عن المقاصد في الجملة ، أو هي معرض ذلك على الأقلّ .
حكم بعض أقسام اللهو
ثمّ إن كان الشيء ملهياً عن جميع الأمور المعنيّة فلا ينبغي الترديد في حرمته ، ويمكن الاستدلال لذلك بكلّ ما دلّ على الوظائف الإلزاميّة من صلاة وغيرها ؛ فإنّها تدلّ على وجوب التحفّظ عليها وعدم الانصراف عنها .
نعم ، لا يترتّب بناءً على هذا التقرير على اللهو معصية زائدة على معصية التكليف الملهوّ عنه ، فيكون المنع عن اللهو إرشاديّاً لا نفسيّاً .
ثمّ إنّ اللهو كما ذكرنا ما كان ملهياً وفاعله ملتهياً ولو عن بعض الأمور المعنيّة والمقصودة ، ولا يشترط في صدقه أن يكون فاعله ملتهياً عن كلّها .
والسرّ في ذلك أنّ الطبيعي يوجد بوجود فرد منه ، ولا يشترط وجود المتعدّد في صدقه .